وأهم دور للمنبر ـ عدا خطبة الجمعة ـ أنه كان في الصدر الأول مكاناً لمبايعة الخلفاء عند توليهم أمور المسلمين، إذ بويع من فوقه الخلفاء الراشدون والأمويون والعباسيون وغيرهم.
* تقاليد المنبر:
تختلف عادات الناس في حياتهم باختلاف أجيالهم وشعوبهم، وبالنسبة للمنبر فقد رافقته بعض التقاليد منذ القديم بعضها انقرض وبعضها لايزال باقياً.
1 ــ…عدد درجات المنبر بقيت ردحاً طويلاً من الزمن لاتزيد على تسع درجات، ابتداء من أيام …مروان بن الحكم حين زاد درجات منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى تسع، إلا …أننا في زمن المنابر الحديثة شهدنا ظهور المنابر التي لاتتقيد بعدد معين في درجات …المنبر، بل ربما زادت أو نقصت على العرف القديم.
2 ــ…درج خطباء المنابر على حمل سيف أثناء خطبة الجمعة في البلاد التي فتحت عنوة …وقسرا، بينما يتوكأون على عصا في البلاد التي فتحت سلماً وعهدا، وكان من عادة العرب …إذا خطب أحدهم اتكأ على عصا يستعين بها مادام واقفا، وقد أثر مثل ذلك عن النبي …صلى الله عليه وسلم.
…
3 ــ…لم يزل خطباء الجمعة مواظبين على الدعاء بعد خطبة الجمعة لخلفاء المسلمين …وسلاطينهم بأسمائهم وأشخاصهم، حتى أصبح ذلك عرفاً شائعاً دارجاً، بلا علامة من …علامات الطاعة …والبيعة، فإذا ماقطع خطيب الدعاء لسلطان ما دل ذلك على النقمة عليه …والاستياء منه، أو حتى الخروج عليه.
-11-
4 ــ…لمدة طويلة كان يتم رفع الاعلام على جوانب المنبر، ويبدو أن هذه العادة بدأت عندما كان …الخلفاء يتولون بأنفسهم الخطابة على المنابر، وقد اشتد بها اهتمام الفاطميين من حكام مصر، وربما كانوا يرفعون أمام الخطيب في المنبر ستارة أثناء الخطبة، كأنه يحتجب عن الجمهور فلا يسمعون إلا صوته.