وردت في فضل منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أحاديث عدة يستفاد منها شرفه ومكانته العظيمة وحرمته العالية... ولم لا فهو أول منبر صنع في الإسلام وهو مقام الدعوة إلى الحق وهداية الخلق إلى الله...
روي ابن سعد أنه بعد أن انتهى النجار من صنعته جاء النبي صلى الله عليه وسلم فقام عليه، وقال: (منبري هذا على ترعة من ترع الجنة، وقوائم منبري رواتب في الجنة). …وقال في حديث آخر(منبري على حوضي) وقال: ( ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة). وحذر من الحلف تحته كاذباً فقال: ( لا يحلف أحد عند هذا المنبر ـ أو عند منبري ـ على يمين آثمة ولو على سواك رطب إلا وجبت له النار).
-4-
وإذا كانت هذه الأحاديث واردة في فضل منبره صلى الله عليه وسلم فإنها تشير من باب التبعية والإلحاق "ولو على وجه أخف وأقل" إلى فضل المنابر عموماً في المساجد ومنزلتها، لاشتراكها مع المنبر الأول المعظم في الهدف والغاية والاستخدام.
تاريخ المنبر الشريف بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم:
كان الخلفاء الراشدون إذا خطبوا بالمسلمين الجمعة قاموا على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم. إلا أنهم تأدباً معه كانوا ينزلون عن مقامه عليه درجة... بينما لم تكن ثمة منابر للخطب في المساجد الأخرى التي بنيت في صدر الإسلام في مختلف المدن.
وقد زاد أمير المدينة مروان بن الحكم على درجات المنبر الشريف الثلاث ستَّ درجات أخرى فوقها في خلافة معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه فصارت درجاته تسعا، وأصبح طوله أربعة أذرع وشبرا.
ثم لما حج المهدي ابن المنصور العباسي سنة 161هـ أراد أن يعيد المنبر الشريف إلى ما كان عليه في أيام النبي صلى الله عليه وسلم، ويزيل منه الزيادة المضافة إليه. إلا أن الإمام مالكاً رحمه الله أشار عليه بتركه كما هو، خشية أن يصبح ملعبة للملوك، فتركه.