تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتؤكد روايات التاريخ أن المنبر الشريف بقي موجوداً في المسجد النبوي إلى عام 654هـ. ففي أول ليلة من رمضان في تلك السنة احترق المسجد النبوي في حادثة مروعة مفاجئة ذهب نتيجتها "قبل التمكن من اطفاء النار فيما ذهب" المنبر الشريف وغدا رمادا...

المنابر الأولى في المساجد:

ربما كان أول منبر نقل لنا خبره "فيما بعد المنبر الأول" منبر عمرو بن العاص رضي الله عنه الذي بناه في مدينة الفسطاط بعد فتح مصر، وكان عمرو والياً عليها من طرف أمير المؤمنين عمر بن الخطاب. وكان عمل عمرو هذا دون استشارة الخليفة مما حمله على الأمر بإزالته.

-5-

يذكر المقريزي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه بلغه أن عمرو بن العاص اتخذ في مسجده بفسطاط مصر، وهو المسمى (بتاج الجوامع)، منبراً من خشب، فكتب إليه عمر رقعة قال فيها: أما بِحَسْبِك أن تقوم قائماً والمسلمون جلوس تحت عقبيك، فعزمت عليك إلا كسرته، فامتثل عمرو لأمر عمر فكسره.

ولا يبعد أن يكون عمرو قد استأذن الخليفة عثمان رضي الله عنه فيما بعد، شارحاً له حاجة المسجد إلى المنبر، مما اتاح له فرصة إعادة المنبر إلى الجامع بعد وفاة عمر رضي الله عنه.

وقيل: إن قرة بن شريك جدد المنبر في جامع عمرو بن العاص بعد ذلك عام 92هـ بأمر الوليد بن عبد الملك.

ثم لما كانت ولاية مروان بن محمد سنة 132هـ، أمر واليه على مصر موسى بن نصير اللخمي أن تتخذ المنابر في القرى( أي المدن الكبرى).

وكما كان الحال في مصر، فقد بدأت المنابر تدخل المساجد وتتخذ فيها في العهود المبكرة الأولى للأمويين في الشام والعراق والحجاز، فقد كان الحجاج بن يوسف الثقفي يخطب على منبر الكوفة، وكان لمعاوية بن أبي سفيان منبر في الشام حمله معه إلى مكة فكان أول من خطب على المنبر بجواز الكعبة المشرفة، كذلك ذكر أن يزيد بن معاوية الذي تولى الخلافة بعد أبيه أنشأ في جند قنسرين مسجداً له منبر.

تاريخ المساجد الشهيرة · الصفحة ٢٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تاريخ المساجد الشهيرةص ٢٠٩