روى ابن سعد أنه بعد أن انتهى النجار من صنعته جاء النبي صلى الله عليه وسلم فقام عليه، وقال: (منبري هذا على ترعة من ترع الجنة، وقوائم منبري رواتب في الجنة). …وقال في حديث آخر(منبري على حوضي) وقال: ( ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة). وحذر من الحلف تحته كاذباً فقال: ( لا يحلف أحد عند هذا المنبر ـ أو عند منبري ـ على يمين آثمة ولو على سواك رطب إلا وجبت له النار).
وإذا كانت هذه الأحاديث واردة في فضل منبره صلى الله عليه وسلم فإنها تشير من باب التبعية والإلحاق "ولو على وجه أخف وأقل" إلى فضل المنابر عموماً في المساجد ومنزلتها، لاشتراكها مع المنبر الأول المعظم في الهدف والغاية والاستخدام.
المنابر الأولى في المساجد:
ربما كان أول منبر نقل لنا خبره "فيما بعد المنبر الأول" منبر عمرو بن العاص رضي الله عنه الذي بناه في مدينة الفسطاط بعد فتح مصر.
يذكر المقريزي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه بلغه أن عمرو بن العاص اتخذ في مسجده بفسطاط مصر، وهو المسمى (بتاج الجوامع)، منبراً من خشب، فكتب إليه عمر رقعة قال فيها: أما بِحَسْبِك أن تقوم قائماً والمسلمون جلوس تحت عقبيك، فعزمت عليك إلا كسرته، فامتثل عمرو لأمر عمر فكسره.
وقيل: إن قرة بن شريك جدد المنبر في جامع عمرو بن العاص بعد ذلك عام 92هـ بأمر الوليد بن عبد الملك.
ثم لما كانت ولاية مروان بن محمد سنة 132هـ، أمر واليه على مصر موسى بن نصير اللخمي أن تتخذ المنابر في القرى( أي المدن الكبرى).