وقد اتفقت كلمة رجال السيرة على أن المنبر الأول المصنوع لرسول الله صلى الله عليه وسلم كان من خشب وأنه كان مؤلفاً من درجتين فوقهما ثالثة للقعود.
روى البخاري عن جابر بن عبدالله أن امرأة من الأنصار قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله ألا أجعل لك شيئا تقعد عليه، فإن لي غلاماً نجاراً؟ قال: إن شئت. فعملت له المنبر، فلما كان يوم الجمعة قعد النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر الذي صنع له... قال ابن بشكوال: اسم هذا الغلام أمينا.
ولا تعارض بين هذا الحديث وأحاديث أخرى أشارت إلى آخرين عملوا المنبر، فلعل المنبر الأول لم يستقم طويلاً فقد أشير في بعض الروايات إلى أن المنبر صنع سنة ثمان للهجرة على يد غلام آخر، وباقتراح العباس بن عبد المطلب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو بإشارة تميم الداري بعد أن رأى منابر الكنائس في الشام.
ولعل بعض المنافقين غمز في حينه من شأن المنبر الذي لم يكن معروفاً من قبل للعرب. فرد عليهم النبي صلى الله عليه وسلم قائلاً: إن اتخذ منبراً فقد أتخذه أبي ابراهيم صلى الله عليه وسلم، وإن اتخذ عصا فقد اتخذها أبي ابراهيم صلى الله عليه وسلم.
بل إن النبي صلى الله عليه وسلم اتخذ المنبر ـ بعد صنعه ـ أحياناً لتعليم الناس هيئة الصلاة... فقد ذكرت الأحاديث أنه لما وضع المنبر جلس عليه أول مرة وكبر، فكبر الناس خلفه، ثم ركع وهو على المنبر، ثم رفع فنزل القهقرى فسجد في أصل المنبر، ثم عاد حتى فرغ من صلاته... ثم قال: (أيها الناس إني صنعت هذا لتأتموا بي، ولتتعملوا صلاتي...).
فضل منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم:
وردت في فضل منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أحاديث عدة يستفاد منها شرفه ومكانته العظيمة وحرمته العالية... ولم لا فهو أول منبر صنع في الإسلام وهو مقام الدعوة إلى الحق وهداية الخلق إلى الله...