ثم بنيت أربع مآذن في جامع عمرو بن العاص في الفسطاط عام 53هـ في أركان الجامع الأربعة بناها مسلمة بن مخلد الذي كان عامل معاوية بن أبي سفيان على مصر.
ثم تتابع بناء المآذن، سواء على شكل منارات عالية نسبياً، أو أبراج ضخمة قليلة الارتفاع، توضع فوقها مظلات خشبية يستظل بها المؤذنون عندما يرفعون الأذان.
وليس بين أيدينا ماثلة أي من تلك المآذن القديمة الأولى... بل إن أقدم ما بقي لدينا رغم عوادي الزمن من المنارات منارة جامع عقبة في القيروان... وهي التي بناها عامل بني امية على القيروان بشر بن صفوان ما بين سنة 105هـ و109هـ (742 ـ 729م) وتليها في القدم منارة قصر الحير الشرقي في الشام ويرجع انشاؤها إلى حوالي سنة 110هـ (730م).
أشكال المآذن:
تميز كل عصر من العصور الإسلامية بأسلوب خاص في بناء المآذن وهذا التميز ولّد التعدد في أشكال المآذن تبعاً لاختلاف الأمم التي شادتها، والزمن الذي شيدت فيه، وأحياناً تبعاً لمذهب بانيها...
وعلى وجه العموم فإن الإشكال العامة للمآذن انحصرت فيما يلي:
1ـ المآذن المربعة الشكل ذات الأضلاع الرباعية. وهذه المآذن تدل على العهود الإسلامية الأولى وعلى وجه الخصوص عهود الأمويين في الشرق العربي والمغرب العربي والأندلس، كمآذن الزيتونة والكتبية وبرج حسان في الرباط ومئذنة الجامع الأعظم في اشبيلية (الخيرالدا)...
بل أصبحت المآذن المربعة النموذج المختار الغالب للمآذن في المغرب بأسره حتى يومنا هذا... وأكثرالمآذن المربعة أقيم مستقلاً عن بيت الصلاة، كما أن ضخامتها وسماكة جدرانها ملفتة للنظر. وقبل ان تبلغ المآذن المربعة ارتفاعات عالية.
2ـ المآذن المدورة الأسطوانية ذات المسقط الدائري وهذا النمط يشمل مآذن العراق والجانب الشرقي من بلاد الإسلام، ونرى فيها أحياناً شرفة أولى تعود بعدها المئذنة إلى الارتفاع ثانية في صورة أسطوانة ملساء أو مزينة بالنقوش أقل قطراً.