تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأول المؤذنين على الاطلاق هو الصحابي الجليل بلال بن أبي رباح الحبشي رضي الله عنه، فهو شيخ المؤذنين وعمدتهم، إلا أنه شاركه في الآذان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بعد آخرون، مثل عبدالله بن أم مكتوم، وسعد القرظ، وأبو محذورة، وزياد بن الحارث الصدائي، وعبدالعزيز بن الأصم رضي الله عنهم.

وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم شديد الاهتمام بالآذان والمؤذنين... فكان كثيراً ما يبين لأصحابه منزلة الأذان العظيمة عند الله فيقول ( المؤذنون أطول الناس أعناقاً يوم القيامة) أو يقول: (الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن) أو غير ذلك، كما كان يحرص على توجيه المؤذنين إلى مراعاة دقة الوقت ورفع الصوت وتحسينه، والحرص على الآذان وتعظيمه.

أين كان يؤذن قبل استحداث المآذن:

لم تكن المآذن معروفة في أيام النبي صلى الله عليه وسلم كبناء مميز في المسجد... بل كان بلال رضي الله عنه (أول المؤذنين) إذا أراد الأذان ارتقى مكاناً عالياً فوق أحد الدور المجاورة للمسجد فرفع فوقه الآذان...

وقد ذكر أن دار عبدالله بن عمر رضي الله عنهما ـ أو دار اخته حفصة بنت عمر وكانت في قبلة المسجد ـ كان فوقها اسطوانة ـ أي ما يشبه العمود ـ فكان بلال يصعد فوق تلك الاسطوانة للأذان...

كما نقل عن زيد بن ثابت رضي الله عنه قوله: كان بيتي أطول بيت حول المسجد، فكان بلال يؤذن من فوقه، إلى أن بنى رسول الله صلى الله عليه وسلم مسجده ـ أي وسعه ورممه ـ فكان بلال يؤذن على ظهره وقد رفع له شيء فوق ظهره، أي جعل له مكان بارز عال فوق سطح المسجد لذلك...

وقد بقي الحال على ذلك في عموم مساجد المسلمين حتى نهاية أيام الخلفاء الراشدين.

أول المآذن في الإسلام:

بناء المساجد سبق بناء المآذن... ومن المؤكد ـ حسب ما تنطق به كتب التاريخ ـ أن أول مئذنة بنيت كانت عام 45هـ بناها زياد بن ابيه عامل معاوية بن ابي سفيان في البصرة وكانت من الحجر.

تاريخ المساجد الشهيرة · الصفحة ١٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تاريخ المساجد الشهيرةص ١٩٣