وقد أوردت لنا كتب الحديث والسيرة قصة بدء الآذان وكيف استقر أمر المسلمين عليه بعد أن هاجروا إلى المدينة وكثرت أعدادهم فيها... قال ابن سعد في طبقاته: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أراد أن يجعل شيئا يجمع به الناس للصلاة، فذكر عنده البوق وأهله (وهم اليهود) فكرهه، وذكر عنده الناقوس وأهله (وهم النصارى) فكرهه، فجاءه عبدالله بن زيد الخزرجي وقال له: رأيت في النوم أن رجلا وعليه ثوبان أخضران وفي يده ناقوس. فقلت: أتبيع الناقوس؟ فقال: ماذا تريد به؟ فقلت: أريد أن أبتاعه لكي أضرب به للصلاة لجماعة الناس. فقال: فأنا أحدثك بخير لكم من ذلك! تقول: الله أكبر. أشهد أن لا اله إلا الله. أشهد أن محمداً رسول الله. حي على الصلاة. حي على الفلاح. الله أكبر. لا اله إلا الله.
فأتى عبدالله بن زيد (وقد سُمي فيما بعد بصاحب الآذان) رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال له: (قم مع بلال فألق عليه ما قيل لك وليؤذن بذلك). وفي رواية (فإنه أندى منك صوتا).
وإذا كان الهدف الأساسي من الأذان دعوة المسلمين للصلاة، فإنه من طرف آخر يلاحظ فيه الجهر بالتوحيد على الملأ وإظهار شعار هذه الملة مكرراً خمس مرات فوق كل صوت، ورفع شأن الصلاة وجماعتها، وتعويد الأذن المسلمة على الإنصات والاستجابة قولاً وعملاً لذكر الله في كل حين...
هذا عدا عما يرافق ذلك كله من تقسيم ساعات الليل إلى أجزاء محسوبة بدقة، تصلح لأن ترتبط بها مواعيد الحياة وأحداثها من طعام وشراب وعمل ونوم ومذاكرة وتعلم...
إن حياة المسلمين يومياً ترتبط إلى حد بعيد بالآذان ومواعيده.
أول المؤذنين الأوائل: