
ولعله نظر إلى أن العلم المقصود بالتدوين المشروع فيه ابتداء هو إما بمعنى التصديق أو المسائل، فإن الشارع إنما يطلب ابتداء التصديق ليتصف به، أو المسائل ليحصلها في ذهنه، وأما الملكة فإنما تحصل بعد حصول التصديق بالمسائل، فليست هي بمشروع فيه ولا بمقصود من التدوين ابتداء.
والمناسب للمقام الحمل على العلم المشروع فيه المقصود بالتدوين، على أن إنبات الموضوع له والمبادي إنما يلائم هذين المعنيين دون الثالث إلا بتكلف.
هذا واعلم أن صاحب المقاصد عرف علم الكلام بأنه العلم بالعقائد الدينية من الأدلة اليقينية، وأشار في أثناء الكلام على التعريف إلى أن العقائد غير مخصورة، وأن المعتبر فيه العلم بجميع العقائد بقدر الطاقة البشرية، أو الملكة المتعلقة بها بأن يكون عنده من المآخذ والشرائط ما يكفيه في استحصالها، وأن عبارته في التعريف (1) المقاصد للتفتازاني (ج1/صه) وقال في الشرح : هو العلم بالقواعد الشرعية
الاعتقادية المكتسب من أدلتها اليقينية . (ج1ص6). (2) كأنه يشير إلى قول التفتازاني : وصار قولنا : «هو العلم بالعقائد الدينية عن الأدلة
اليقينية مناسبا لقولهم في الفقه: «إنه العلم بالأحكام الشرعية الفرعية عن أدلتها
التفصيلية؛ إذ مسائل علم الفقه غير محصورة . (راجع شرح المقاصد ، ج1 ص6).