 العلم وتوضيحه أن العلم بالعقائد على الوجه المعتد به مناط السعادة بالعقائد مناط الأبدية، فلو كان ذلك العلم بهذا الوجه حاصلا من علم الكلام لكان السعادة الأبدية الواجب أن تجعل الغاية المقصودة منه ذلك، إذ قد اطرد العرف على
أن تجعل أقصى منافع العلم غايته، بمعنى أنه الأمر اللائق بأن يقصد
بتحصيل ذلك، وإلا فالأغراض تختلف باختلاف رغائب القاصدين. غاية العلوم وبهذا الاغتبار جعل غاية العلوم النظرية أنفسها، وغاية العلوم النظرية بله الآلية حصول غيرها، فلما جعل غاية علم الكلام إلزام الغير، مع أن أنفسها، وغاية العلوم الآلية حصول ل العلم بالعقائد يحصل منه، علم أن الحاصل منه بالعقائد ليس ذلك
العلم المقصود الذي تترتب عليه تلك السعادة، فهو مأخوذ من غير هذا
العلم، وليس ثمة علم آخر يؤخذ منه، فينبغي أن يتآلقى من الشرع.
هذا توجيه كلامه قدس سره، وليس فيه إلا ما أشرنا إليه، فأحسن
ثم إنه قد يورد على قوله: ولا يجوز حمل الإثبات ههنا على
التحصيل والاكتساب» أنه إذا حمل العلم على الملكة كان التحصيل
والاكتساب خارجا عنه وثمرته، وهذا الوجه ذكره شارح «المقاصد
وحمل العلم على الملكة.