
وكذا هو أولى مما قيل: إن المراد التهيو للجميع، لأنه إن أريد التهيؤ القريب للجميع فلا ينعكس على أن مراتب القرب مختلفة، ولا إشعار في التعريف بتعيين شيء منها، وإن أريد ما يشمل التهيؤ البعيد لم يطرد؛ لدخول الذكي الذي لم يمارس الفقه أصلا ولم يعرف شييا من الأحكام بالفعل.
هذا وأنت خبير بأنه لو حمل العلم على المدون لم يتوجه النقض بالحجج والدلائل وطرق دفع الشبه مع قطع النظر عن العلم بنفس العقائد، ولا بالمركب من الكلام وغيره، فلا يحتاج إلى الاستعانة باستباط الترتب لإخراجه.
*الوجه الثالث من الاعتراض: أنه يلزم أن يكون علم الجدل من الكلام، كالمنطق؛ إذ القدرة التامة على ذلك الإثبات لا تحصل بدونه.
وأقول: لا يلزم كون الجدل جزءا من الكلام، بل القدر الذي تتوقف عليه تلك القدرة منه، ولو سلم أن لجميع مسائله مدخلا فيها