بيان معنى قوله تعالى (ونوحًا هدينا من قبل)
يقول تعالى: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ﴾ [الأنعام:٨٤]، أي: من قبل إبراهيم، وهذا يسمى إضافة منقطعة، و(قبل) و(بعد) إذا أضيفتا تجران، وإذا لم تضافا تبنيان على الضم، كما قال تعالى: ﴿مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ﴾ [النور:٥٨] فلما أضيفت إلى صلاة كسرت، وقال: ﴿لِلَّهِ الأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ﴾ [الروم:٤]، فحذف المضاف إليه فضمتا.
وهنا يقول الله: ﴿وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ﴾ [الأنعام:٨٤] أي: من قبل هداية إبراهيم زمنيًا، وإن كان إبراهيم أفضل من نوح.
ونوح يسمى شيخ الأنبياء؛ لأنه أطولهم عمرًا، وإبراهيم يسمى أبا الأنبياء؛ لأن كل الأنبياء بعده من سلالته وذريته.
تأملات قرآنية - المغامسي · الجزء ١٠ · الصفحة ١٨