تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0098.png) صاحب القاموس حيث عرفه: بأنه نور روحاني تدرك به النفس العلوم الضرورية والنظرية. ومنهم بعض الحنفية حيث عرفه بأنه: نور يضيء به طريق يبتدأ به من محل ينتهي إليه درك الحواس فيبتدئ المطلوب للقلب فيدركه بتأمله، وبتوفيق الله تعالى، وذكرنا إيضاحه في الأصل.

وأما الحكماء القائلون بجرهريته فمنهم من عرفه بأنه: جوهر مجرد غير متعلق بالبدن تعلق التدبير والتصرف وهم الأكثرون، فمن الإسلاميين منهم من عرفه بأنه: جوهر مجرد عن المادة في ذاته، مقارن لما في فعله وهو النفس الناطقة التي يشير إليها كل أحد بقوله: أنا، وهم الأقلون. ومنهم من عرفه بأنه: جوهر تدرك به الغائبات بالزسائط، والمحسزسات بالمشاهدة. والعقل على هذا التعريف ليس هو النفس الناطقة، ومن زعم أنه بهذا التفسير عبارة عنها فقد غفل، وكيف لم يتنبه من قوله : «تدرك به» حيث جعله آلة الإدراك لا مدركا، والمتعارف بينهم إطلاق المشاهد على المحسوس، والغائب على المعقول، ومعنى إدراك النفس المحسرسات بالمشاهدة بسبب العقل ظاهر، ومعنى إدراكها للمعقول بالوسائط: أنها تتأمل في أحوال المحسوسات، وتقيس بعضها إلى بعض فتتنبه لمناسبات بينها، ومباينات، فتدرك فيها معاني كلية، ويجزم بنسبة بعضها إلى بعض، ثم يتوصل بها إلى معان أخر: ثم هكذا إلى أن تستكمل جوهرها وجهدها، واستدلوا على جوهريته بقول صلى لله عليه: إن الله خلق العقل في أحسن صورة، فقال له : «أقبل» فأقبل، ثم قال له: «أدبر» فأدبر، فقال(1): «أنت أكرم خلقي، بك أكرم، وبك أهين، وبك أعذب،

تلخيص التجريد · الجزء ٢ · الصفحة ٩٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تلخيص التجريدج ٢ · ص ٩٨