
ولما شارك الروح العقل في كثرة الاختلاف فيه، وفي أن الأصح الوقف عن بيان حقيقته على القطع، لأنه من المغيبات التي لم يحط لا بجنسها، ولا بفصلها، ولم يخبر علام الغيوب عنها، وكل ما هو كذلك فالوقف عن الخوض فيه أسلم لقوله تعالى: ( ولانقف ما ليس لك به علم)ء36 قال: 95 - والعقل كالروح ولكن قرروا فيه خلافا فانظرن ما فسروا
(والعقل) هو لغة: المنع سمي بذلك لمنعه صاحبه عن الرذائل والقبائح، ولذا لا يطلق عليه تعالى العاقل، حكمه في الوقف عنه والخوض فيه (ك) حكم (الروح) في ذلك أن المختار الوقف، ولما علم هذا من التشبيه، لأنه المصرح به مع الروح طواه، واستدرك بيان طريق الخائضين بقوله: (ولكن) من القوم جماعة خاضوا في بيان حقيقته، و(قرروا في) بيان حقيقت (ه) أي: العقل التكليفي (خلافا) أي: جعلوا الخلاف قارا في مكان يرجع إليه عند الحاجة (فانظرن) إن شئت في كتبهم و(ما) فصلوه من الأقوال في بيان حقيقته التي (فسرو) ها، فإنها غير عزيزة الوجود فمنها:
قول شيخ أهل السنة أبي الحسن الأشعري أن العلم ببعض الضروريات محتجا عليه بأن العقل ليس غير العلم وإلا لجاز انفكاكهما من الجانبين، أو من أحدهما وهو محال لامتناع عاقل لا علم له أصلا، فيجب بهذا الطريق أن العقل هو العلم، ولا يجوز أن يكون هو العلم بالجزئيات النظريات، لأن العلم بها مشروط بكمال العقل، وكمال العقل مشروط بالعقل فيكون العلم بالنظريات متأخرا عن العقل بمرتبتين فلا يكون نفسه، فيجب أن يكون العقل هو العلم بالضروريات، ولا يجوز أن يكون العلم بكلها فإن العاقل قد يفقد بعضها لفقد شرطه فيجب أن يكون العلم ببعضها وهو المطلوب، وفيه