 ولما جرى له ذكر الروح، وكان المقام مقام سؤال السامع عن بيان حقيقتها أبدى له العذر في عدم تعرضه كذلك فقال: 93- ولا تخض في الروح إذ ما وردا نص عن الشارع لكن وجدا
(ولا تخض) على طريق الكراهة لاستحباب الإمساك عن الخوض فيها تبعا لجمهور المحققين من السلف كابن عباس، وعكرمة، والجنيد، وأبي القاسم السعدي، وأما مثل الفلاسفة وكلام الجنيد الآتي يجب حمله على أنه لا ينبغي لنا أنا نبحث (في) بيان حقيقة (الروح) بجنس وفصل مميزين لها لتعذر الوصول إلى الإحاطة بهما لعدم ورود السمع بهما إذ لا يلتقيان فيها إلا منه، لأنها من المغيبات الموكلة لبيانه فحيث لم يبينها، ولم تبين له فلا يخاض فيها، لأنه تسلق على ما طوى الله علمه عنا، ولم يطلعنا على سره. تنبيه
اعلم أن الناس اختلفوا في الروح على فرقتين: فرقة أمسكت عن الكلام فيها، لأنها سر من أسرار الله تعالى لم يؤت علمه البشر، وهذه الطريقة هي المختارة، وبها صدر الناظم. قال الجنيد: الروح شيء استأثر الله بعلمه، ولم يطلع عليه أحدا من خلقه فلا يجوز لعباده البحث بأكثر من أنه موجود، وعلى هذه الطريقة ابن عباس وأكثر السلف كما سلف، وفرقة تكلمت فيها، وبحثت عن حقيقتها. قال النووي: وأصح ما قيل فيها يعني على هذه الطريقة ما قاله إمام الحرمين أنها جسم لطيف مشتبك في الأجسام الكثيفة اشتباك الماء بالعود الأخضر، وهذه الطريقة مرجوحة، وهي ما أشار إليه الناظم بقوله: لالكن وجدا لمالك»... إلخ.