 ذلك، وإلى هذه المذكورات أشار بقوله: (فاطلب) متوجها في طلبك (لما) أي: لجميع الأمور التي (قد لخصوا) أحاديث استثنائها، ونص العلماء على إخراجها من حكمه. وما سلكه من الجواب نحوه لجماعة إما من القدماء كابن عباس كما مر. وذهب المحققون من المتأخرين إلى أنه لا استثناء ولا تخصيص، وأن معنى هالك: قابل للهلاك من حيث إمكانه وافتقاره، وكذا معنى فان فإن سعناه قابل للفناء، ونحوه تفسير الحليمي (من) في قوله تعالى: (فصعق من في السموات ومن فى الأرض لا من شآء الله )[الزمر: 68] بالشهداء دون الملائكة والأنبياء كما جاء ذلك في حديث أبي هريرة، قال: وأما أهل الجنة فلم يأت عنهم خبر، والأظهر أنها دار الخلد فالذي يدخلها لا يموت أبدا مع كونه قابلا للموت، فالذي خلق فيها أولى أن لا يموت فيها أبدا، وأيضا: فإن الموت لقهر المكلفين، ونقلهم من دار إلى دار، وأهل الجنة لم يبلغنا أن عليهم تكليفا فإن أعفوا عن الموت كما أعفوا عن التكليف لم يكن بعيدا.
على أن بعض المحققين فرق بين الهلاك والفناء فجعل الهلاك عبارة عن خروج الشيء عن الوجه المبتغى منه، وجعل الفناء عبارة عن ذهاب العين والأثر. والمدعي بقاء الروح والعجب بقاء يقابل الفناء فلا ينافي الهلاك بهذا المعنى، والعرب ربما أطلقت الهلاك على الموت فآية الرحمن أشد ايرادا من آية القصص، ولعل الناظم يمنع هذا الفرق بأنه لم يقم عليه دليل، ويبطل إطلاق الهلاك على الموت مجازا لأنه سببه.
لا يقال: فلا يكون في الآية دليل على هلاك الحوادث ولا فنائها لدخول التخصيص فيها؛ لأنانقول: ممنوع لأن الحكم إذا خص كان حجة فيما عدا ما خص به عند الأكثرين، وقد استدلت به الصحابة من غير نكير، كما أنه حجة ومتمسك به قبل ظهور المخصص اتفاقا في حياته عليه السلام، وبعد موته على الراجح خلافا لا بن شريح ومن تبعه إلا بعد