 [تخصيص عموه الهلاك]
ولما أسلف الخلاف في فنا النفس وعجب الذنب وبقائهما، وكان ظاهر القرآن مخالفا للراجح فيهما وهو قول البقاء، أشار إلى ما يدفع المخالفة بقوله: 92- وكل شيء هالك قد خصصو عمومه فاطلب لما قد لخصوا (و) قوله تعالى: (كل شيء) من الممكنات بسائط كانت أو مركبات، جواهر كانت أو أعراضا (هالك) زائل فان إلا وجهه أي ذاته، وتقرير المخالفة أن كلا من صيغ العموم، ولم يستثن من شمولها المحكوم عليه بالهلاك إلا ذاته تعالى فيدخل ما سواه في الحكم بالهلاك، ومن ماصدقاته الروح والعجب إذ الاستثناء معيار العموم، وكذا قوله: (كل من عليها فان ) ويبقى وجه ربك ) [ن26: 27] والاستثناء فيه معنوي، والجواب عن المخالفة: أن العلماء (قد خصصوا عمومه) وقصروه على بعض أفراده إذ العام لفظ يستغرق الصالح من غير حصر، والتخصيص قصر العام على بعض أفراده فاستثنوا منه: العرش، والجنة، والنار، وأهلهما فلا يعتريهما هلاك ولا فناء، ومثله عن ابن عباس وزاد: اللوح والقلم والأرواح. ومثل هذا التخصيص لا يقدم عليه الأكابر وخصوصا الصحابة إلا بدليل سمعي إذ لا يتلقى مثل هذا إلا من السمع، وقد جاءت الآثار بأن الأرض لا تأكل أجساد الأنبياء ولا العلماء ولا الشهداء ولا حملة القرآن ولا المؤذنين احتسابا فأولى أن لا تفنى.
قال ابن ناجي: ووافقت المعتزلة على بقاء العرش، والكرسي، والأرواح، واللوح. انتهى. قال ابن فورك: وقالت الجهمية : الجنة والنار إذا خلقتا فإنهما يفنيان أخذا بقوله تعالى: (أكلها دآبم وظلها) وبقوله تعالى : (ولدان تخلدون) وبقوله تعالى: (لا مقطوعة ولاممنوعة) 3 ولا قائل بالفرق بينها وبين النار في