تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0009.png) 75- وصحبه خير القرون فاستمع فتابعي فتابع لمن تبع

(وصحبه) أي: كل فرد من أصحاب نبينا محمد صلى الله عليه وسلم من حيث الصحبة، اسم جمع لصاحب بمعنى صحابي، وتقدم الكلام على حقيقته صدر التعليق.

ويتعلق بهذا المحل تنبيهان: الأول : لا خفاء برجحان رتبة من لازه صلى الله عليه وسلم قاتل معه، أو قتل تحت رايته، على من لم يلازمه، أو لم يحضر معه مشهدا، وعلى من كلمه يسيرا، أو ماشاه قليلا، أو رآه على بعد، أو في حال الطفولية، وإن كان شرف الصحبة حاصلا للجميع، ومن كان منهم ليس له سماع منه لله ي ل فحديثه مرسل من حيث الرواية، وهم مع ذلك معدودون في الصحابة؛ لما نالوه من شرف الرؤية. الثاني: يعرف كونه صحابيا بالتواتر والاستفاضة، أو الشهرة، أو بإخبار بعض الصحابة، أو بعض ثقات التابعين، أو بإخباره عن نفسه بأنه صحابي، إذا كانت دعواه ذلك تدخل تحت الإمكان.

وقد استشكل هذا الأخير جماعة من حيث إن دعواه ذلك نظير دعوى من قال: أنا عدل، ويحتاج إلى تأمل . انتهى. قاله ابن حجر.

ومراد الناظم أن من ثبتت له الصحبة بحسب نفس الأمر، سواء علمنا صحبته أم لا (خير) أي: أفضل (القرون) أي: من كل فرد منهم غير الأنبياء بقرينة ما مر من حيث الجملة والتفصيل، إلا ما ورد فيه نص خاص، بمعنى أنهم أكثر منهم ثوابا على الأعمال، وأرفع منهم مقاما عند الله، وذلك لما أنهم آووا ونصروا، وجاهدوا معه الل، وصبروا، وتصدقوا بأموالهم على فاقة، والنفوس به شحاح، وباعوا من الله الأرواح بغالي الأثمان ونفائس الأرباح من غير مماكسة ولا تشاح، فظفروا بغاية الغبطة والنجاح.

وقوله: (فاستمع) مشعر بكون السماع عن قصد وتدبر ليس تكملة، بل لتحصيل

تلخيص التجريد · الجزء ٢ · الصفحة ٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تلخيص التجريدج ٢ · ص ٩