 والمحبة وغيرها من المقامات، ولا أشد توسعة على الناس منه من حيث إنه يأمرهم بما أمروا به، وينهاهم عما نهوا عنه. انتهى.
(للبلى) اللام زائدة، والبلى - بكسر الموحدة - معناه الفناء متمسكا بظاهر قوله تعالى: (كل من عيها فان)من:26] وأشار بقوله (ووضحا) - بتشديد الضاد المعجمة، وألف الإطلاق - أصله ووضحه بمعنى بينه وكشفه إلى أنه تأول دليل الأول.
فلفظ البدر الزركشي، وتأول المزني الحديث فقال فيه: وقد حكم الله بالموت على جميع خلقه فقال تعالى: «(قل ينوفلكم ملك الموت الذى وكل بكم) [السجدة:11] فإذا لم يبق إلا ملك الموت توفاه الله بلا ملك موت فغير مستنكر أن يكون كذلك يفني الله الإنسان بالتراب، فإذا لم يبق إلا عجب الذنب أفناه الله بلا تراب كما يميت ملك الموت بلا ملك موت. ولا يشكل عليه رواية مسلم الأخرى «إن في الإنسان عظما لا تأكله الأرض أبدا منه يركب الخلق يوم القيامة. قالوا: أي عظم يا رسول الله؟ قال: عجب الذنب»1) لأنه ليس في الحديث تعرض إلا لعدم فنائه بالأرض، والمزني يقول به، ووافقه على ذلك ابن قتيبة.
قال الزركشي: فإن قيل: ما فائدة إبقاء هذا العظم يعني عند القائل به دون سائر الجسد؟ قلت: أجاب ابن عقيل الحنبلي: بأن لله في هذا سر لا نعلمه، وعلل بجواز أن يكون الباري جعل ذلك للملائكة علامة على أنه يحيي كل إنسان بجواهره التي كانت في الدنيا بأعيانها، ولولاه لجوزت الملائكة إعادة الأرواح إلى أبدان غيرها. تنبيه ظاهر الآثار اختصاص هذا العظم بأفراد الإنسان والله أعلم.