 91-عجب الذنب كالروح لكن صححا المزني للبلى ووضحا
(عجب) بفتح العين المهملة، وسكون الجيم، آخره باء موحدة وقد تبدل ميما، وبعضهم يحكي تثليث أوله فيهما فلغاته ست وهو: عظم كالخردلة في العصعص، وهو آخر سلسلة الظهر وهو من الإنسان بمنزلة مغرز الذنب من الدابة، ولذا أضافه إلى (الذنب) إضافة الحال إلى محله على تشبيه العصعص بالذنب، ثم ذكر خبر المبتدأ وهو عجب بقوله (كالروح) يعني: أنهم اختلفوا في فنائه وبقائه لا بقيد النفخ، بل هل تأكله الأرض أولا؟ على قولين مشهورهما أيضا أنه لا يفنى لحديث الصحيحين: «ليس من الإنسان شيء إلا يبلى إلا عظما واحدا وهو عجب الذنب منه تركب الخلق يوم القيامة»(1) وفي رواية مسلم: «كل ابن آدم يأكله التراب إلا عجب الذنب منه خلق، ومنه يركب»2) وفي رواية لابن حبان: قيل: وما هو يا رسول الله؟ قال: «مثل حبة خردل منه تنشئون»3).
(لكن صححا) - بألف الإطلاق - العارف بالله الإمام العلامة أبو إبراهيم إسماعيل بن يحيى (المزني) بضم الميم، وفتح الزاي نسبة لمزينة قبيلة من كلب. قال عمرو بن عمر بن عثمان المكي: ما رأيت أحدا من المتعبدين في كثرة من لقيت بمكة ولا غيرها ولا أحدا ممن قدم علينا في الموسم أشد اجتهادا ولا أدوم على العبادة من المزني رحمه الله لكمال معرفته بوعد ربه ووعيده، وما أعده الله للمطيعين وما حذر منه المخالفين، ولا رأيت أحدا أشد تعظيما لأوامر الله تعالى لكمال معرفته لربه، وتعظيمه لأوامره ونواهيه، وما رأيت أحدا أشد تضييقا على نفسه منه من حيث سلوك الورع والزهد والتوكل والرضا