
والأصح أن أول من يفيق عند هذه النفخة محمد صلى الله عليه وسلم ما في حديث البخاري، وقد أجبنا عما يعارضه بالأصل، وفي مسلم «أن بين النفختين أربعين» فقيل لأبي هريرة: أربعين يوما؟ فقال: أبيت فقيل: أربعين شهرا؟ فقال: أبيت فقالوا: أربعين عاما؟ فقال: أبيت(2) وزيد: «فقالوا: أربعين جمعة؟ فقال أبيت»(3). يحتمل أبيت بيانه لعدم وجوبه لعدم ترتب الأحكام عليه، ويحتمل أبيت أن أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عمن بيانه، والأول أظهر عند العلماء، وجاء أن بينهما أربعين عاما، ودليل هذا القول قوله تعالى: (كل من عليها فان ويبقى وجه ريك ) (كل شىء هالك إلا وجهه) وامتناع الفناء عليها عند النفخ كقبله وبعده، وإلى هذين القولين أشار بقوله: (اختلف) وهو عامل الجار والمجرور المقدم لإفادة الحصر في قصر الاختلاف في فنائها على ذلك الوقت، أما بعد الموت وقبل النفخ فلا خلاف بين أهل الملل من المسلمين وغيرهم في بقائها منعمة أو معذبة كما بلغت النصوص المفيدة له مبلغ التواتر، وفي كتاب «الروح» لابن القيم: «اختلف في أن الروح تموت مع البدن أم الموت للبدن وحده على قولين» وذكرنا بيانه بالأصل أنه لا يقول بالأول من هذين القولين إلا ملحد.
(واستظهر) الشيخ الإمام العلامة أبو الحسن تقي الدين علي بن عبد الكافي (السبكي) في تفسيره المسمى ب«الدر النظيم» من هذا الاختلاف (بقاها) بالقصر، أي: القول باستمرار بقائها. (اللذ) بسكون الذال، وحذف الياء في الذي (عرف) أي عهد، وحاصل متمسكه أنهم اتفقوا على بقائها بعد الموت ضرورة سؤالها في القبر، وجوابها