 الثاني: قال بعض المحققين أيضا: الظاهر أن النزاع بيننا وبين الفلاسفة أيضا لفظي، إذ هم لا ينكرون القضاء والقدر والوقت الذي علم الله بطلان الحياة فيه بأي سبب كان واحد عندهم أيضا، وما ذكروه من الأجل الطبيعي نحن أيضا لا ننكره، لكنهم يجعلون اعتدال المزاج، وانحطاط الحرارة والرطوبة ونحو ذلك شروطا حقيقية لبقاء الحياة، ونحن نجعلها أسبابا عادية، وذلك بحث آخر. انتهى. وقد علمت أن هذا منشأ قولهم بما ذهبوا إليه فلا يكون بحثا آخر كما أشرنا إليه آنفا، والله أعلم. [الخلاف في فناء الروح]
ولما كان ذكر قبض الروح مشعرا بجسميتها، والأجسام معروضة للفناء، وكان المقام مظنة التفات النفس إلى فنائها واستمرارها أشار إلى أن فيه خلافا تخليصا للمتعلم من ورطة التحير فقال: 90- وفي فنا النفس لدى النفخ اختلف واستظهر السبكي بقاها اللذ عرف
(وفي) وجوب (فنا) بالقصر، ومراده به: ذهاب صورة (النفس) سمعا، وتعبيره تارة بالروح وأخرى بالنفس مبني على ما هو المختار من ترادفهما، وتفسيرنا الفناء بذهاب الصورة؛ ليجري على القولين في إعادة الجسم، ثم بين وقت الفناء بأنه (لدى) أي عند (النفخ) الأول لفناء العالم الصادر من إسرافيل في القرن النوراني المسمى بالصور المشتمل على أثقاب بعدد الأرواح التي يجمعها الله تعالى فيه، وهذا النفخ لا يبقى عنده حي إلا مات، ولا حادث إلا هلك، ثم ينفخ فيه ثانية نفخة البعث، ولا أزيد منهما على الصحيح، فتخرج كل روح مزعوجة إلى جسمها منتشرة من تلك الثقب انتشار القطر فلا تخطئ روح صاحبها.