 اعتدال المزاج فيهلك بسبه، وهذا هو الأجل الاخترامي. وكل ذلك (باطل) أي: غير مطابق للواقع ووصف المذهب به والحكم به عليه من حيث اشتماله على الحكم كما تقدم، وذلك لأنه مخالف للآيات والأحاديث مخالفة لا تكاد تقبل التأويل، ف (لا يقبل) عند أهل الحق الرادين لما تمسك به الأول بأن القتل قائم بالقاتل حال فيه لا في المقتول، وإنما فيه الموت وأثرها في الروح الذي هو بإيجاد الله تعالى عقب القتل بطريق جري العادة. فإن أجيب بأنه أراد بالقتل المقتولية المتولدة عن قتل القاتل، وهي حال للمقتول، ويجعلها نفس بطلان الحياة، ويخص الموت بما لا يكون على وجه القتل على ما يشعر به قوله تعالى: (أفاين مات أوقتل) [آل عمران:4 14] الآية. أجيب: بأنه بعد اللقيا والتي لا يناسب مذهبه من إنكار القضاء والقدر في أفعال العباد إذ بطلان الحياة المتولد من قتل القاتل أجل قدره الله تعالى وعينه وحدده، وأما الآية فمعناها: أفإن مات حتف أنفه بلا سبب، أو مات بسبب القتل فصارت دالة على أن مجرد بطلان الحياة موت، ولهذا قيل: إن في المقتول معنيين: قتلا هو من فعل القاتل، وموتا هو من فعل الله تعالى.
المجيبين عما تمسك به الثاني بأن استحقاق الذم والعقوبة ليس بما ثبت في المحل من الموت، بل هو بما اكتسبه القاتل وارتكبه من الإقدام على الفعل المنهي عنه مما يخلق الله الموت عقبه عادة سيما عند ظهور أمارات البقاء، وعدم القطع بحضور الأجل حتى لو علم موت شاة بإخبار صادق معصوم، أو ظهور الأمارات المفيدة لليقين لم يضمن عند بعض الفقهاء، ولا يخفى أن هذا الجواب مبني على أن الموت وجودي لا عدمي إذ الأعدام لا تخلق، وإنما يقدر وينقض قضاء العادة بوقوع مثل القتل في الملحمة من الموت بالوباء والصاعقة والزلزلة والغرق والحرق.