تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0079.png) والآخر: الموت، وأنه لو لم يقتل لعاش إلى أجله الذي هو الموت. وكمذهب كثير منهم أن القاتل قد قطع على المقتول الأجل، وأنه لو لم يقتل لعاش إلى أمد هو أجله الذي علم الله تعالى موته فيه لولا القتل كما ذهب إليه جمهورهم، أو لمات البتة في ذلك الوقت كما ذهب إليه أبو الهذيل منهم. تمسك الكعبي بقوله تعالى: (أفاين مات أو قتل) [آل عمران:144] حيث جعل القتل قسيما للموت بناء على أن المراد بالقتل المقتولية وأنها نفس بطلان الحياة، وأن الموت خاص بما لا يكون على وجه القتل، وتمسك الكثيرون بأنه لو مات بأجله لم يستحق القاتل ذما ولا عقابا، ولم يتوجه عليه قصاص، ولا غرم دية ولا قيمة في ذبح شاة الغير، لأنه لم يقطع عليه أجلا ولم يحدث بفعله أمرا لا مباشرة ولا توليدا، وبأنه ربما يقتل في الملحمة والحرب ألوف تقضي العادة بامتناع موتهم في ذلك الوقت، وتمسك أبو الهذيل بأنه لو لم يمت لكان القاتل قاطعا لأجل قدره الله تعالى، ومغيرا لأمر علمه وهو محال.

ومن مذهب الفلاسفة حيث قالوا إن للحيوان أجلا طبيعيا بتحلل رطوبته، وانطفاء حرارته الغريزيتين، وآجالا اخترامية تتعدد بتعدد أسباب لا تحصى من الأمراض والآفات، وبيانه: أن الجواهر التي غلبت عليها الأجزاء الرطبة ركبت مع الحرارة الغريزية فصارت لها بمنزلة الدهن للفتيلة المشتعلة فهي دائما تعينها وتعين عليها في تلك الإعانة الحرارة المستفادة من خارج، وكلما انتقصت تلك الرطوبات تبعتها تلك الحرارة الغريزية في ذلك حتى أمعنت في الانتقاص، وتم أمر الجفاف انطفأت الحرارة الغريزية كانطفاء السراج عند نفاد دهنه فحصل الموت الطبيعي وهذا هو الأجل الطبيعي، وهو مختلف بحسب اختلاف الأمزجة، وهو في الإنسان في الأغلب تمام مائة وعشرين سنة، وقد يعرض من الآفات مثل البرد المجمد والحر المذوب وأنواع السموم وأصناف تفرق الاتصال وسوء المزاج ما يفسد مزاج البدن ويخرجه عن صلوحه لقبول الحياة، إذ شرطها

تلخيص التجريد · الجزء ٢ · الصفحة ٧٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تلخيص التجريدج ٢ · ص ٧٩