 89- وميت بعمره من يقتل وغير هذا باطل لا يقبل
(وميت) أصله: ميوت فيعل مشتق من الموت قلبت الواو فيه ياء لاجتماعهما وسكون السابق منهما، وربما خففت الياء ساكنة، وربما أطلق مشددا على غير الآدمي كما يطلق عليه مخففا (ب) سبب انتهاء (عمره) أي: أجله عند مقارنة سبب القتل عادة، وهو بضم العين وفتحها، ولا يقال في القسم إلا بفتحها لكثرة الاستعمال، والأجل هنا: مدة حياة الحيوان. (من) أي: كل ذي روح (يقتل) أي: يفعل به ما يزهق روحه بمعنى أن من قواعد أهل السنة أن كل مقتول يجب أن يعتقد أنه ميت بأجله، أي أن موته كائن في الوقت الذي علم الله تعالى في الأزل حصوله فيه بإيجاده تعالى من غير صنع للعبد القاتل فيه لا مباشرة ولا توليدا، وأنه لو لم يقتل لجاز أن يموت في ذلك الوقت، وأن لا يموت من غير قطع بامتداد العمر ولا بالموت بدل القتل.
يدل لنا أن الله تعالى قد حكم بآجال العباد على ما علم من غير تردد، وأنه: (إذا جاء أجلهم فلا يستيخرون ساعة ولا يستقدمون)2 إلى غير ذلك من الآيات وكذا الأحاديث الدالة على أن كل هالك يستوفي أجله من غير تقدم ولا تأخر، ثم على تقدير عدم القتل لا قطع بوجود الأجل ولا عدمه، فلا قطع بالموت ولا بالحياة. فإن قلت: فما تصنع بقوله تعالى: (ومايعمر من معمر ولا ينقص من عمره)] محمول على أن الضمير لمطلق العمر لا لذلك المعمر بعينه، ولا يقال: لي درهم ونصفه، أي: لا ينقص عمر شخص من أعمار أضرابه، وبالغ مدد أمثاله إلا بعلمه تعالى. فإن قلت: فقد جاء أن بعض الطاعات تزيد في العمر كزيارة الرحم. قلت: قال أيضا: أجيب بأن الأحاديث الواردة في ذلك أخبار آحاد فلا تعارض القواطع، وقد يقال: المراد الزيادة والنقصان بحسب الخير والبركة كما قيل: ذكر الفتى عمره الباقي . أو بالنسبة إلى ما أثبته الملائكة