 (8ه)واجب ايمانآنا بالقآوت وفقبفتى الروح رشول الموت) (لمغم العوبد) الثالث: مذهب أصحابنا من المتكلمين ومن وافقهم أن الأرواح أجسام لطيفة متحللة في البدن تذهب الحياة من الجسد بذهابها، وليست عرضا كما قاله آخرون، ولا دما كما انتحله طائفة من الأطباء، وفي الحديث: «إذا قبض الروح تبعه البصر»(1) . وفيه أيضا: «الميت يتبع بصره نفسه»(2) ومن مجموع هذين الحديثين يؤخذ اتحادهما وهو مذهب الجمهور، ولم يتكلم النبي صلى الله عليه وسعلى حقيقتها لعدم وحي يبينها فنمسك نحن عنها أدبا، ولا نعبر عنها بأكثر من موجود كما قال الجنيد وغيره.
وأصح مذاهب الخائضين في بيانها كما يأتي أنها جسم لطيف مشتبك بالبدن اشتباك الماء بالعود الأخضر وهو مذهب جمهور المتكلمين، وبه جزم النووي في لشرح مسلم»، ونقل تصحيحه عن أصحابهم، وجزم به ابن عرفة ونقله عن أصحابنا. وقال كثير لمنهم: إنها عرض، وهي الحياة التي صار البدن بوجودها حيا. وقال الفلاسفة وكثير من الصوفية: إنها ليست بجسم ولا عرض، بل جوهر مجرد قائم بنفسه غير متحيز متعلق بالبدن للتدبير والتحريك غير داخل فيه ولا خارج عنه، والله أعلم. [المقتول ميت بأجله]
ولما اختلفت الفرق في اتحاد الأجل وتعدده، وفي استيفاء المقتول أجله وعدمه لقطعه القاتل عليه، وكان مذهب أهل الحق اتحاده وعدم قبوله للزيادة والنقصان بحسب العلم الأزلي القديم كما جاءت به الآثار، أشار إلى ذلك بطريق الحصر المستفاد بتقديم الخبر على المبتدأ بقوله: