 كلام الأشعري كما مر أنه عرض، نعم لا دليل يدل على أحد الأمرين، وما قاله الأشعري أقرب، والوقف أسلم، ففي بعض الأحاديث أنه معنى خلقه الله وأسكنه كف ملك الموت، وفي بعضها أن الله خلقه في صورة كبش لا يمر بشيء إلا وجد ريحه ولا يجد شيء ريحه إلا مات، ولم أقف على الخلاف في الحياة، وظاهر كلامهم الاتفاق على أنها وجودية، ومن كلام الزمخشري: الحياة ما يصح بوجوده الإحساس، وقيل: ما يوجب كون الشيء حيا، وإن أمكن أن يطرقها التردد في جوهريتها وعرضيتها. وقد جاء أن الله خلق الحياة على صورة فرس لا تمر بشيء ولا تطأ شيئا ولا يجد ريحها شيء إلا حيي، وأنها التي أخذ السامري من أثرها ما ألقاه على العجل الذي سبكه من حلي القبط فحيي.
فلا يقال: فلا فائدة لتعرض النظم للوجوب للاتفاق عليه؛ لأنا نقول: من لازم دعوى الألوهية إنكاره في الجملة، وقد لا يعتقد من لم يشاهده لعدم وقوعه بغيره، بل قد لا يعتقد نزوله به لخصوصية قامت به دون غيره، أو أن نزوله بالغير لفقد مانع قام به، على أن الذي ذكره حكم وقوعه لا نفس وقوعه الذي صار ضروريا. تتمت
جل محاورات العلماء أنه عرض يعقب الحياة، أو فساد بنية الحيوان، والأول غير مانع، والثاني رسم بالثمرة. وقال بعضهم: الموت ليس بعدم محض، ولا فناء صرف، وإنما هو انقطاع تعلق الروح بالبدن، ومفارقة وحيلولة بينهما، وتبدل حال وانتقال من دار إلى دار، وهو من أعظم المصائب وأعظم منه الغفلة عنه.
(و) واجب إيماننا أيضا بأنه (يقبض) أي يقبض ويتسلم ويخرج (الروح) أي كل روح من مقرها، أو من أيدي أعوانه المعالجين نزعها منه (رسول الموت) الذي وكله الله سبحانه على قبض جميع الأرواح ولو بعوضا وبراغيث بإذن الله تعالى (وما كان لنفي