 قاله مأخوذ من كلام النظم اعتباره؛ إذ أمر بتقليله ولم يأمر برفضه، والأصل فيه قوله صلى الله عليه وسلم كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل، وعد نفسك من أهل القبور»(1).
واعلم أن قصر الأمل ومحاسبة النفس يثمران خصلتين نفيستين إحداهما: الزهد وهو لغة : الإعراض عن الشيء اختيارا له. وعرفا: أخذ قدر الضرورة من الحلال المتيقن الحل وهذا زهد العارفين، وأعلى منه زهد المقربين، وهو الزهد فيما سوى الله من دنيا وجنة وغيرها، إذ ليس لصاحب هذا الزهد مقصد إلا الوصول إليه تعالى والقرب منه، وأما زهد العامة فهو تجنب الحرام والتباعد عن كثير الآثام.
وثانيتهما: الورع وهو ترك المباحات خشية الوقوع في المشتبهات، فالزهد أعم منه، وقال بعضهم: الحق أنه أخص منه بناء على أن الورع ترك المشتبه، وفيهما أقوال أخر، كما أن طوله يتولد من الكسل عن الطاعة، والتسويف بالتوبة، والرغبة في الدنيا، والنسيان للآخرة، والقسوة في القلب، قال تعالى: (فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم)لحديد، وأخرج ابن أبي شيبة عن علي موقوفا: «إن أخوف ما أخاف عليكم اتباع الهوى وطول الأمل، فأما اتباع الهوى فيصد عن الحق، وأما طول الأمل فينسي الآخرة»2) وفي بعض طرق الحديث: «فاتباع الهوى يصرف قلوبكم عن الحق، وطول الأمل يصرف هممكم إلى الدنيا» ومن كلام بعضهم: من قصر أمله قل همه وتنور قلبه ورضي بالقليل. فائدة
الفرق بين الأمل والتمني أن الأمل: طلب ما تقدم له سبب، والتمني: طلب ما لم (1) أخرجه البخاري (6416) بنحوه، والترمذي (2333) وابن ماجه (4114) وغيرهم.