 (87 )لفحاسب النفس ولقل الأملا قرب من جد آمر وصلا) تلخيص التجربد) 87-فحاسب النفس وقل الأملا فرب من جد لأمر وصلا
(ف) اعلم أنك لن تترك سدى و(حاسب) أيها الإنسان (النفس) أصله نفسك أي ذاتك، بأن تعدد عليها كل صباح جميع ما عملته ليلا، وكل مساء جميع ما ألممت به نهارا، ثم كل جمعة كذلك، ثم كل شهر كذلك، ثم كل عام كذلك، ثم مدة حياتها كذلك، فإن وجدت في ذلك حسنة حمدت الله عليها، وإذا وجدت سيئة استغفرت وتبت منها، وأقرب منه إلى السلامة أن تحاسبها على كل فعل قبل القدوم عليه حتى لا تتلبس به إلا بعد معرفة حكم الله فيه، فما كان خيرا فعله، وما كان غير ذلك أمسك عنه، فمن حاسب نفسه في الدنيا هان عليه حساب الآخرة، وفي محاسبة النفس كلام يطول لخصنا بعضا مهما منه بالأصل.
ثم أشار إلى كمال محاسبة النفس بقوله: (وقلل) أي: قصر (الأملا) بدرج الهمزة من أمل بنقل حركتها للام التعريف وهو: رجاء ما تحبه النفس كطول العمر وزيادة غنى. قال ابن الجوزي وهو مذموم من الناس إلا العلماء، فلولا أملهم لما صنفوا ولا ألفوا. قال القرطبي: وإنما يذم من الأمل ما امتد فطال حتى أنسى العاقبة، وشط عن صالح العمل. قال الحسن: الغفلة والأمل نعمتان عظيمتان على ابن آدم لولاهما ما مشى المسلمون في الطرق. يريد أنهم لو كانوا من التيقظ وقصر الأمل وخوف الموت بحيث لا ينظرون في معايشهم، وما يكون سببا لحياتهم ومصالح أمورهم لهلكوا، ولهذا قال بعضهم: الأمل مطبوع في جميع بني آدم، ويشهد له حديث: «لا يزال قلب الكبير شابا في حب اثنتين: حب الدنيا، وطول الأمل»(1 وفي الأمل سر لطيف لأنه لولا الأمل ما تهنى أحد بعيش، ولا طابت نفسه أن يشرع في عمل من أعمال الدنيا، وإنما المذموم منه الاسترسال فيه، وعدم الاستعداد لأمر الآخرة، فمن سلم من ذلك لم يكلف بإزالته. انتهى. وهذا الذي