
والظاهر - كما قاله بعضهم - أنهما ملكان بالشخص لا بالنوع لكل عبد يلزمانه إلى مماته، فيقومان على قبره يسبحان ويهللان ويكبران، ويكتب ثوابه للميت إلى يوم القيامة إن كان مؤمنا، ويلعنانه إلى يوم القيامة إن كان كافرا كما في الحديث، ويؤخذ من الحديث أيضا أن بعض الخيرات يكتبها غير هذين الملكين من الملائكة، وكل ذلك مبين بالأصل. تنبيهات
الأول: يحتمل أن الواو للعطف الحقيقي، وأن الحفظة غير الكتبة فقد ذكر بعضهم في قوله تعالى: (له معقبات من بين يديه ومن خلفه،) الآية أنهم غير الكاتبين بلا خلاف، وعن عثمان رضي الله تعالى عنه أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم م من ملك على الإنسان? فذكر عشرين ملكا. قاله المهدوي في «الفيصل»، وذكر الأبي أنه يحفظ لابن عطية أن كل آدمي يوكل به من حين وقوعه نطفة في الرحم إلى موته أربعمائة ملك. انتهى. وإيضاحه كله بالأصل، وعلى هذا ففي النظم مسألتان والله أعلم.
الثاني: ظاهر الأحاديث أنهما يكتبان الأعمال كتبا حقيقيا والله أعلم بآلة الكتابة، وقول بعضهم: قلمهما لسانه، ومدادهما ريقه يوجب التأويل بلا ضرورة. [محاسبت النضس وقصر الأمل]