
فإن قيل: لو صح السحر لأضرت السحرة بجميع الأنبياء والصالحين ولحصلوا لأنفسهم الملك العظيم، وكيف يصح أن يسحر النبي الن وقد قال تعالى: (والله يعصمل من الناس} [المائدة : 67] (ولا يقلح الساحر حيث أتى)، وكانت الكفرة يعيبون على النبي صلى الله عليه وسلمان مسحور مع القطع بأنهم كاذبون. قلنا: ليس الساحر يوجد في كل عصر وزمان، وبكل قطر ومكان، ولا ينفذ حكمه كل أوان، ولا له بد في كل شان، والنبي معصوم من أن يهلكه الناس، أو يوقع أحد خللا في نبوته، لأنه معصوم من أن يوصل أحد ضررا أو ألما إلى بدنه، ومراد الكفار بكونه مسحورا أنه مجنون أزيل عقله بالسحر حيث ترك دينهم.
فإن قيل: قوله تعالى في قصة موسى عليه السلام (يخيل اليه من سحرهم انا تعى)[ط:66] يدل على أنه لا حقيقة للسحر وإنما هو تخييل وتمويه. قلنا: يجوز أن يكون سحرهم في ذلك الوقت هو إيقاع ذلك التخييل وقد تحقق، ولو سلم فكون أثره في تلك الصورة هو التخييل لا يدل على أنه لا حقيقة له أصلا . انتهى. وقد ذكرنا في الأصل ما لا يوجد مجموعا في محل واحد إلا فيه فهو البحر العباب، والكنز الذي قل أن يصاب. خاتمت
ذكر الخطيب في «تاريخ بغداد» عن الكتاني ما نصه: النقباء ثلاثمائة، والنجباء سبعون، والبدلاء أربعون، والأخيار سبعة، والعمد أربعة، والغوث واحد، فمسكن النقباء المغرب، ومسكن النجباء مصر، ومسكن الأبدال الشام، والأخيار سياحون في الأرض، والعمد في زوايا الأرض، ومسكن الغوث مكة، فإذا عرضت الحاجة من أمر العامة ابتهل فيها النقباء ثم النجباء ثم الأبدال ثم الأخيار ثم العمد، فإن أجيب فريق منهم أو