 الشرعية كما اكتفى عن ذلك في أصول التوحيد، فلو ذهب الله بعلماء أهل الأرض لوجد عنده ما كان عندهم، ولأقام قواعد الإسلام من أولها إلى آخرها، فإنه لا يفهم من قولنا ولي الله إلا الناصر لدين الله تعالى، وذلك ممتنع في حق من لا يحيط علما بدين الله وقواعده وأصوله وفروعه.
الثالث: أن يتخلق بالخلق المحمود الذي يدل عليه الشرع، فالورع عن المحرمات، وامستثال جميع المأمورات، وأما ما يدل عليه العقل فهو ما يثمره العلم بأصول الدين، وهز أنه إذا علم بحدوث العالم بأسره لم يتعلق قلبه بشيء منه خوفا ولا طمعا لعلمه بأنه في قبضة الله سبحانه، وإذا علم الوحدانية أخلص لله تعالى في سائر أعماله؛ إذ الربوبية لا تحتمل الشركة في شيء، وإذا علم أن القدر سابق بما هو كائن لم يخف فوت شيء مما قدر، ولم يرج نيل شيء مما لم يقدر، وهذا هو المعبر عنه بالرضا بالقدر، وبسبب تحقق ذلك يلزم الرفق بالخلق، والصفح عنهم عند أذيتهم له لعلمه أنهم لا يستطيعون لأنفسهم فضلا عن غيرهم دفع ضرر ولا جلب نفع.
الرابع: أن يلازم به الخوف أبدا سرمدا، ولا يجد لطمأنينة النفس سبيلا فإنه لا يحيط علما بأنه من فريق السعادة في الأزل أو من فريق الشقاوة، ثم ينظر إلى أسباب الشقاوة وأماراتها فيجدها منحصرة في المخالفات فهر يخاف الوقوع فيها ويجتنبها، وهذا هو المعبر عنه بالورع، وما حصل له من الموافقة فهو يخاف زوالها بأضدادها حتى يخاف أن يبدل علمه وفهمه إلى الشك والجهل، وكذا يخاف أن يطالبه ربه بالقيام بشكره فيما أنعم به عليه فلا يطيق ذلك، وكذا يخاف أن تخدعه نفسه فيحصل في عمله ما يفسده ويحبطه من الرياء والسمعة، وكذا يخاف من توجه حقوق عليه للآدميين فتنقل أعماله إلى صحائفهم، وهذه أحوالهم، وتفاوتهم على حسب الحضور مع الله تعالى في أبواب القربات، وأعمال
*(244