 لو ادعى الولي النبوة صار عدوا لله لا يستحق الكرامة، بل يستحق اللعنة والإهانة.
فإن قيل: هذا الجواز مناف للإعجاز إذ شرطه عدم تمكن الغير من الإتيان بالمثل، بل يفضي إلى تكذيب النبي صلى الله عليه وسلم يث يدعي التحدي وأنه لا يأتي أحد بمثل ما أتى به. قلنا: المنافي هو الإتيان بالمثل على سبيل المعارضة، ودعوى أنه لا يأتي بمثل ما أتى به أحد من المتحدين، لا أنه لا يظهر مثله كراسة لولي أو معجزة لنبي آخر، نعم قد يرد في بعض المعجزات نص قاطع على أن أحدا لا يأتي بمثله أصلا كالقرآن فيخرج لباب الخصائص، وهو لا ينافي الحكم بأن كل ما وقع معجزة لنبي يجوز أن يقع كرامة لولي لأن الامتناع هنا لعارض، قاله السعد ونحوه قول أبي النصر ولد القشيري في «المرشد»، قال بعض الأئمة يعني كوالده ما وقع معجزة لنبي لا يجوز تقدير وقوعه كرامة لولي، كقلب العصا ثعبانا، وإحياء الموتى، أي ووجود ولد من غير أب، والصحيح تجويز جملة من خوارق العادات، وتبعه النووي في باب البر والصلة من «شرح مسلم» حيث قال فيه : إن الكرامات تجوز بخوارق العادات على اختلاف أنواعها، ومنعه بعضهم، وادعى أنها تختص بمثل إجابة دعاء ونحوه، وهذا غلط من قائله، وانكار للحس، بل الصواب جريانها بقلب الأعيان ونحوه.
الثانية: قدمنا من تعريف الوني ما يفى بقول ابن دهاق في «شرح الإرشاد» للوني أربعة شروط:
أحدها: أن يكون عارفا بأصول الدين حتى يفرق بين الخلق والخالق، وبين النبي