تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0055.png) آخر غير التصديق. والرابع: أن مشاركة الأولياء للأنبياء في ظهور الخوارق يخل بتعظيم قدر الأنبياء ووقعهم في النفوس. والخامس: وهو الإخبار عن المغيبات قوله تعالى: ( عالم الغيب فلا يظهر على غيبهء أحداا إلا من آرتضى من رسول ) [لجن:27،26] الآية، خص الرسل من بين المرتضين بالاطلاع على الغيب فلا يطلع غيرهم، وإن كانوا أولياء مرتضين، فما يشاهد من الكهنة إلقاء الجن والشياطين، وما يشاهد من أصحاب التعبير والنجوم ظنون واستدلالات ربما يقع وربما لا يقع، وليس من إطلاع الله تعالى على الغيب في شيء.

وقوله: (انبذن) عن اعتقادك وديانتك (كلامه) غير آخذ بمدلوله لضعف أدلته التي بنى نفي جوازها عليها خبر «من» فقد أجيب عن الأول منها بالفرق بين المعجزة والكرامة كما يعلم مما مر. وعن الثاني بالمنع إذ غايته استمرار نقض العادات. وعن الثالث بما يؤخذ مما مر في مباحث المعجزة من أن ظهورها عند مقارنة الدعوى يفيد صدق النبي قطعا، ويحصل معها به العلم الضروري الذي لا يقدح فيه تلك الاحتمالات. وعن الرابع بالمنع بأن ذلك مما يزيد في جلالة أقدارهم والرغبة في اتباعهم حيث نالت أممهم وأتباعهم مثل هذه الدرجة ببركة الاقتداء بشريعتهم والاستقامة على طريقهم. وعن الخامس: بأن الغيب ههنا ليس للعموم بل هو مطلق أو معين هو وقت وقوع القيامة بقرينة السياق، ولا يبعد أن يطلع عليه بعض الرسل من الملائكة أو البشر فيصح الاستثناء، وإن جعل منقطعا فلا خفاء، بل الامتناع في جعله للعموم لكون اسم الجنس المضاف بمنزلة المعرف باللام سيما وقد كان في الأصل مصدرا، ويكون الكلام لسلب العموم، أي: لا يطلع على كل غيبه أحدا، وهو لا ينافي إطلاع البعض على البعض، وكذا لا إشكال إن خص الاطلاع بطريق الوحي، وبالجملة فالاستدلال مبني على أن الكلام لعموم السلب، أي:

تلخيص التجريد · الجزء ٢ · الصفحة ٥٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تلخيص التجريدج ٢ · ص ٥٥