 بل لم يكن لزكريا علم بذلك، ولذا سأل عند اشتباه الأمر عليه، ونحن لا ندعي إلا جواز ظهور الخوارق من بعض الصالحين غير مقرونة بدعوى النبوة، ولا مسوقة لقصد تصديق نبي، ولا يضرنا تسميته إرهاصا أو معجزة لنبي هو من أمته، على أن ما ذكرتم مشترك الإلزام إذ يرد مثله على كثير من معجزات الأنبياء لجواز أن يكون معجزة لنبي آخر.
والثاني: ما تواتر معناه والقدر المشترك منه وإن كانت التفاصيل آحادا من كرامات الصحابة والتابعين ومن بعدهم إلى وقتنا هذا من الصالحين، كإهداء فاطمة رضي الله تعالى عنها لأبيها رغيفين وبضعة لحم في طبق، فرد الخة حامل الطبق بذلك، وصحبه إلى بيتها ، فقال عليه السلام: أنى لك هذا؟ قالت: هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب، فقال عليه السلام: الحمد لله الذي جعلك شبيهة سيدة نساء بني إسرائيل، ثم جمع الا عليا والحسين والحسن وجمع أهل بيته على ما في ذلك الطبق فأكلوا حتى شبعرا، وبقي الطعام فأوسعت به فاطمة على جيرانها؛ وكرؤية عمصلى الله له وهو على المنبر جيشه بنهاوند حتى قال: يا سارية الجبل الجبل، محذرا له من عدو كامن هناك؛ وكسماع سارية الله يه كلام عمر وعمله بمقتضاه من تلك المسافة؛ وكشرب خالد السم من غير أن يضره.
(ومن نذا) أي: والغريق الذي نفى جراز (ها) أي: الكرامة كجمهور المعتزلة، وكالأستاذ أبي إسحاق الإسفرايني وأبي عبد الله الحليمي منا متمسكين بوجوه:
الأول: قال السعد - وهو العمدة - أنها لو ظهرت الخوارق من الأول لالتبس النبي بغيره لأن الخارق هو المعجزة . والثاني: أنها لو ظهرت تكثرت كثرة الأولياء عن كونها خارقة للعادة، والغرض كونها كذلك هذا خلف. والثالث: أنها لو ظهرت لا لغرض التصديق لانسد باب إثبات النبوة بالمعجزة لجواز أن يكون ما يظهر من النبي لغرض