 الظاهر على أيدي عوام المسلمين تخليصا لهم من المحن والمكاره، وبمقارنة صحيح الاعتقاد والعمل الصالح عن الاستدراج، وبمتابعة نبي قبله عن الخوارق المؤكدة لكذب الكذابين كبصق مسيلمة في بئر عذبة الماء ليزداد ماؤها حلاوة فصار ملحا أجاجا.
واحتج الجمهور منا على الجواز بما مر في المعجزة من إمكان الأمر في نفسه، وشمول قدرة الله تعالى لجميع الممكنات، ولا شك أن الكرامة منها، إذ لا يلزم من فرض وقوعها مخافة، وذلك كالملك يصدق رسوله ببعض ما ليس من عاداته، ثم يفعل مثل ذلك إكراما لبعض أوليائه وخواصه.
وعلى الوقوع بوجهين:
الأول: ما ثبت بالنص من قصة مريم عند ولادة عيسى عليه السلام، وأنه (كلما دخل عليهازكريا المحراب وجد عندها رزقا قال يمريم آن للف هاذا قالت هو من عند الله) عمران: 37] فقد كانت في كفالة زكريا عليه السلام، وكان لا يدخل عليها أحد غيره، وكان إذا خرج من عندها أغلق عليها سبعة أبواب، وإذا دخل عليها وجد عندها فاكهة الشتاء في الصيف وفاكهة الصيف في الشتاء، فتعجب من ذلك وسألها، فأجابته بأنه من عند الله، وأنه يرزق من يشاء بغير حساب وتقتير. ومن قصة أصحاب الكهف ولبثهم في الكهف سنين بلا طعام ولا شراب. ومن قصة آصف بن برخيا وإتيانه بعرش بلقيس قبل ارتداد طرف سليمان إليه.
فإن قيل: كان الأول إرهاصا لنبوة عيسى أو معجزة لزكريا، والثاني: لمن كان نبيا في ازمن أصحاب الكهف وهو خالد بن سنان على ما قيل، والثالث لسليمان عليه السلام، ولكن سياق القصص الثلاث يدل على أن ذلك لم يكن لقصد تصديقهم في دعوى النبوة،