
والجواب عن الأول أن الخطأ متعين وبلوغ الصواب متعسر، بل متعذر في حق العامي إذا انفرد بمعرفة الأحكام، لأنه لا يعرف الناسخ من المنسوخ ولا المخصص ولا المقيد، ولا كثير مما يتوقف عليه دلالة الألفاظ ولا يضبطونه، ولا يحل لهم محاولته لفرط الضرر فيه. وهو الجواب عن الثاني.
وقد توسط الجبائي من المعتزلة فقال: إن شعائر الإسلام الظاهرة لا تحتاج لمذهب الاجتهاد، فلا يحتاج إلى التقليد فيها كالصلوات الخمس وصوم رمضان ونحو ذلك، وأما الأمور الخفية من المجتهد فيه فيتعين التقليد فيها لغموضها. وجوابه: أن تلك الأمور إن انتهت إلى حد الضرورة بطل التقليد فيها بالضرورة، ولا نزاع في ذلك، لأن تحصيل الحاصل محال، لاسيما والتقليد إنما يفيد الظن وهو دون الضرورة بكثير، وإن لم ينته إلى حد الضرورة تعين التقليد للحاجة في النظر إلى آلات مفقودة في العامي. تنبيهات
الأول: التعرض لهذا المبحث هنا استطرادي كما يفهم من التوطئة السالفة.
الثاني: احترزنا بقولنا «ليس فيه أهلية الاجتهاد» عمن فيه أهليته، فإنه يحرم عليه التقليد فيما يقع له عند الأكثر كيف كان، واختاره الآمدي وابن الحاجب والسبكي، لتمكنه من الاجتهاد الذي هو أصل التقليد، ولا يجوز العدول عن الأصل الممكن إلى بدله كالوضوء لا يعدل عنه مع التمكن إلى التيمم، نعم إذا ضاق الوقت ينبغي أن حكمه حكم العاجز وإن جعلوه مقابلا، وقد سردنا جملة الأقوال بالأصل. نعم وصرحوا بأن الخالي عن أهلية الاجتهاد المطلق إذا اجتهد فظن الحكم كالمجتهد في حرمة التقليد.
الثالث: إن قلد الأفضل ولو ميتا فلا كلام، وفي جواز تقليد المفضول ثلاثة أقوال: يفصل في الثالث بين تقليد المفضول لمن يعتقد مفاضلا أو مساويا فيجوز، بخلاف من