
وإذا كان هزآلاء الأئمة مداة هذه الأمة: 82- فواجب تقليد حبر منهم كذا حكى القوم بلفظ يفهم (فواجب) عند الجمهور على كل مكلف ليس فيه أهلية الاجتهاد (تقليد حبر منهم) أي : الأخذ بأحكام مذهبه سواء وقف على مأخذه أم لا. قال مالك: يجب على العوام تقليد المجتهدين في الأحكام كما يجب على المجتهدين الاجتهاد في أعيان الأدلة، خلافا لمعتزلة بغداد في إيجابهم على العوام الاجتهاد، وخلافا لمن قال: العامي لا يجب عليه التزام مذهب معين، بل له أن يأخذ فيما يقع له بهذا المذهب تارة وبغيره أخرى.
وقوله: (كذا حكى) جمهور (القوم بلفظ يفهم) بيان لعذره، ومراده بالقوم الأصوليون، ولما كان اللفظ أعم من الموضوع لمعين قيده بمفهم المراد منه، والكاف كناية أو المشبه به الحكم بقيد ذكره هنا، والمشبه ذلك الحكم بقيد كونه مذكورا للقوم فظهرت الفائدة بين المشبه والمشبه به.
احتج الجمهور بقوله تعالى: (فنلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعالمون ) [لل:43]، وبقوله تعالى: (فلولا نفر من كل فرقة منهم طايفة لينفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون)]، فأمرهم بالحذر عند إنذار علمائهم، ولولا وجوب التقليد لما وجب ذلك، وبقوله تعالى: (وأطيعوا الرسول وأولي ألأمر منكر ) [النساء:59] سواء حملناهم على أنهم العلماء وولاة الأمر والنهي فهو إيجاب للتقليد. واحتج المعتزلة بقوله تعالى: (فانقوا الله ما استطعتم) ومن الاستطاعة ترك التقليد، ولأن العامي متمكن من كثير من وجوه النظر فوجب أن لا يجوز له تركها قياسا على المجتهد.