
والفرقة السادسة من كبار الفرق الإسلامية (الجبرية) والجبر: إسناد فعل العبد إلى الله، والجبرية متوسطة، أي غير خالصة في القول بالجبر المحض بل متوسطة بين الجبر والتفويض، تثبت للعبد كسبا في الفعل بلا تأثير فيه، كالأشعرية، والنجارية، والضرارية وخالصة، لا تثبته كالجهمية، وهم أصحاب جهم بن صفوان الترمذي، قالوا: لا قدرة للعبد أصلا لا مؤثرة ولا كاسبة، بل هو بمنزلة الجمادات فيما يوجد منها. وقالوا أيضا: إن الله سبحانه لا يعلم الشيء قبل وقوعه، وإن علمه حادث لا في محل، وإن الله سبحانه لا يتصف بما يوصف به غيره أو يلزم منه التشبيه، كالعلم والحياة لا القدرة كمانص عليه الآمدي خلافا ل «للمواقف» لأن جهم لا يثبت لغير الله قدرة . ومن مذهبهم أن الجنة والنار تفنيان بعد دخول أهلهما فيهما حتى لا يبقى موجود سوى الله سبحانه وتعالى، ووافقوا المعتزلة في نفي الرؤية وخلق الكلام وإيجاب المعرفة بالعقل قبل ورود الشرع. [7- المشبهت] والفرقة السابعة من كبار الفرق الإسلامية (المشبهة) شبهوا الله بالمخلوقات ومثلوه بالحادثات، ولأجل ذلك عدهم القرم فرقة واحدة قائلة بالتشبيه وإن اختلفت أقوالهم ومذاهبهم واعتقاداتهم، فمنهم مشبهة غلاة الشيعة، كالسبائية والبنائية والمغيرية، وغيرهم كما تقدم من مذاهبهم القائلة بالتجسيم والحركة والانتقال والحلول في الأجسام إلى غير ذلك، ومنهم مشبهة الحشوية [كالعجيمي، قالوا](1): الباري سبحانه جسم لا كالأجسام، من لحم ودم لا كاللحوم والدماء، وله الأعضاء والجوارح، وتجوز عليه الملامسة والمصافحة والمعانقة للمخلصين الذين يزورونه في الدنيا ويزورهم، حتى نقل