 مثل أن يقول: قد فرص الله الحج ولا أدري أين الكعبة؟ ولعلها بغير مكة، وبعث الله محمد صل الله عليه وسلم ولا أدري أهو الذي بالمدينة أم غيره؟ وحرم الله الخنزير ولا أدري هو هذه الشاة أم غيرها؟ فإن القائل بهذه المقالات مؤمن، ومقصودهم بما ذكروه أن هذه الأمور ليست داخلة في حقيقة الإيمان، وإلا فلا شبهة في أن عاقلا لا يشكك فيها، وكان غسان يحكي هذا القول عن أبي حنيفة ويعده من المرجئة، وهو افتراء عليه، قصد غسان به ترويج مذهبه بموافقة رجل كبير مشهور. قال الآمدي: ومع هذا فأصحاب المقالات قد عدوا أبا حنيفة وأصحابه من مرجئة أهل السنة، ولعل ذلك لأن المعتزلة في الصدر الأول كانوا يلقبون من خالفهم في القدر مرجيا، أو لأنه لما قال: الإيمان هو التصديق، فلا يزيد ولا ينقص، ظن به الإرجاء بتأخير العمل عن الإيمان، وليس كذلك إذ عرف منه المبالغة في العمل والاجتهاد فيه. الرابعة: الثوبانية أصحاب ثوبان المرجئ، من مذهبهم أن الإيمان بالله هر المعرفة والإقرار بالله وبرسله، وبكل ما لا يجوز في العقل أن يفعله، وأما ما جاز في العقل أن يفعله فليس الاعتقاد به من الإيمان، وأجروا العمل كله من الإيمان، ووافقهم على ذلك مروان بن غيلان، وقيل: أبو مروان غيلان الدمشقي، وأبو شمر، ويونس بن عمران، والفضل الرقاشي، وهؤلاء كلهم اتفقوا على أنه تعالى لو عفا في القيامة عن عاص لعفا عن كل من هو مثله، وكذا لو أخرج واحدا من النار لأخرج كل من هو مثله، ولم يجزموا بخروج المؤمنين من النار، واختص ابن غيلان من بينهم بالقدر، إذ قد جمع بين الإرجاء والقول بالقدر، أي إسناد الأفعال إلى العباد، كما اختص بالخروج من حيث إنه قال: يجوز أن لا يكون الإمام قرشيا. الخامسة: الثومنية أصحاب أبي معاذ الثومني، من مذهبهم أن الإيمان هو المعرفة
تلخيص التجريد · الجزء ٢ · الصفحة ٤٦١
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
تلخيص التجريدج ٢ · ص ٤٦١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي