 عليهم نصرته، وقتال الباغي عليه فيما اعتقدوه ففعلوا ذلك، ولم يكن يحل لمن هذه صفته التأخر عن مساعدة الإمام العادل في قتال البغاة في اعتقاده؛ وقسم عكس هؤلاء ظهر لهم بالاجتهاد أن الحق في الطرف الآخر فوجب عليه مساعدته، وقتال الباغي عليه؛ وقسم ثالث اشتبهت عليهم القضية، وتحيروا فيها، فلم يظهر لهم ترجيح أحد الطرفين فاعتزلوا الفريقين، وكان هذا الاعتزال هو الواجب في حقهم، لأنه لا يحل الإقدام على قتال مسلم حتى يظهر أنه مستحق لذلك، ولو ظهر لهؤلاء رجحان أحد الطرفين وأنه الحق لما جاز لهم التأخر عن نصرته في قتال البغاة عليه.
وبالجملة، فكلهم معذورون مأجورون، ولهذا اتفق أهل الحق ومن يعتد به في الإجماع على قبول شهادتهم ورواياتهم وكمال عدالتهم حتى يثبت القادح في كل معنى بخصوصه ثبوتا لا يمكن دفعه بالتأويل. تنبيهان
الأول: تنقيصهم رضي الله تعالى عنهم جملة وتفصيلا يحرم حرمة غليظة بالإجماع لقوله صلى الله عليه وسلم اله الله في أصحابي، لا تتخذوهم غرضا بعدي، ولقوله أيضا: من آذاهم فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله، ومن آذى الله يوشك أن يأخذه»2، ولقوله صلى الله عليه أيضا: «لا تسبوا أصحابي»(2)، وفي رواية: «من سب أصحابي فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا»(4).