
ارامم اللازي
محل أعني كلمة (كن) فتأمله. ومن مذهبهم أيضا أن المتواتر لا يحتج به فيما غاب إلا إذا بلغت نقلته عشرين فيهم واحد فأكثر من أهل الجنة، لأن الأرض لا تخلو عن أولياء الله تعالى، وهم معصومون لا يكذبون ولا يرتكبون شيئا من المعاصي، فالحجة قولهم لا التواتر الذي هو كاشف عنه.
ومنهم النظامية أصحاب إبراهيم بن سيار(1) النظام، كان من شياطين القدرية طالع كتب الفلاسفة وخلط كلامهم بكلام المعتزلة، من مذهبهم أن الله سبحانه لا يقدر أن يفعل بعباده في الدنيا ما لا صلاح لهم فيه، ولا يقدر أن يزيد أو ينقص في الآخرة من ثواب أو عقاب لأهل الجنة والنار، وتوهموا أن غاية تنزيهه تعالى عن الشرور والقبائح لا تكون إلا بسلب قدرته عليهما، فهم في ذلك كمن هرب من المطر ووقف تحت الميزاب. ومن مذهبهم أيضا أن معنى إرادته لفعله خلقه إياه على وفق علمه، وكونه مريدا لفعل العبد أنه آمر به. ومن مذهبهم أيضا أن الإنسان هو الروح، والبدن آلتها، وهذا أخذه النظام من الفلاسفة، إلا أنه مال إلى الطبيعيين منهم فقال: الروح جسم لطيف سار في البدن سريان ماء الورد في الورد والدهن في اللبن والسمسم. ومن مذهبهم أيضا أن الأعراض كالألوان والطعوم والروائح وغيرها أجسام، كما هو مذهب هشام بن الحكم، إلا أنه تارة يحكم بأن الأعراض أجسام وأخرى بأن الأجسام أعراض. ومن مذهبهم أيضا أن الجوهر مؤلف من الأعراض المجتمعة، وأن العلم مثل الجهل المركب، وأن الإيمان مثل الكفر في تمام الماهية، وهذه المقالة أخذوها من الفلاسفة، حيث حكموا بأن حقيقتهما حصول الصورة في القوة العاقلة، والامتياز بينهما بأمر خارجي هو مطابقة تلك الصورة لمتعلقها وعدم مطابقتها له. ومن مذهبهم أيضا أن الله سبحانه خلق المخلوقات