تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0434.png)

ومنهم العمرية: ومذهبهم كمذهب الواصلية، إلا أنهم فسقوا الفريقين من عثمان ومقاتليه وعلي ومقاتليه. منسوبون إلى عمرو بن عبيد، وكان من رواة الحديث معروفا بالزهد تابع واصل بن عطاء في القواعد المذكورة وزاد عليه تعميم التفسيق.

ومنهم الهذيلية: أصحاب أبي الهذيل بن حمدان العلاف شيخ المعتزلة ومقرر طريقتهم، أخذ الاعتزال عن عثمان بن خالد الطويل عن واصل، من مذهبهم فناء مقدورات الله تعالى، وأن أهل الدارين يصيرون إلى خمود دائم وسكون لا ينقطع، وأنه يجتمع في ذلك السكون اللذات لأهل الجنة والآلام لأهل النار، وانما ارتكب أبو الهذيل هذا القول؛ لأنه التزم في مسألة حدوث العالم أنه لا فرق بين حوادث لا أول لها وبين حوادث لا آخر لها، فقال: لا أقول أيضا بحركات لا ينتهى إلى آخرها بل تصير إلى سكون وتوهم أن ما لزمه في الحركة لا يلزمه في السكون؛ ولذلك سمى المعتزلة أبا الهذيل جهمي الآخرة؛ لأن مذهبه في الفنائية يشبه مذهب جهم، حيث ذهبوا إلى أن الجنة والنار تفنيان، وأن حركات أهل الجنة ضرورية مخلوقة لله، ولو كانت مخلوقة لهم لكانوا مكلفين، ولا تكليف في الآخرة، فمن هنا قيل لأبي الهذيل: قدري الأولى جهمي الآخرة. ومن مذهبهم أيضا أن الله عالم بعلم هو ذاته، قادر بقدرة هي ذاته، حي بحياة هي ذاته، ومريد بإرادة حادثة لا في محل، وأول من أحدث هذه المقالة (العلاف)، كما أنهم أخذوا المقالة الأولى من الفلاسفة المعتقدين أنه تعالى واحد من جميع جهاته لا تعدد فيه أصلا، وأن جميع صفاته راجعة إلى السلوب والإضافات. ومن مذهبهم أيضا أن بعض كلامه تعالى لا في محل وهو (كن) وبعضه في محل كالأمر والنهي والخبر والاستخبار، وذلك لأن تكوين الأشياء بكلمة (كن) فلا يتصور لها محل. ومن مذهبهم أيضا أن إرادته تعالى غير المراد قالوا: لأن إرادته عبارة عن خلقه للشيء، وخلقه للشيء مغاير لذلك الشيء بل الخلق عندهم قول لا في

تلخيص التجريد · الجزء ٢ · الصفحة ٤٣٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تلخيص التجريدج ٢ · ص ٤٣٤