
فالمعتزلة: وهي الفرقة الأولى من الفرق الإسلامية أصحاب واصل بن عطاء المعتزلي الذي اعتزل عن مجلس الحسن البصري، يقرر أن مرتكب الكبيرة ليس بمؤمن ولا كافر، ويثبت المنزلة بين المنزلتين، فقال الحسن: قد اعتزل عنا واصل؛ فسمي هو وأصحابه بالمعتزلة، ويلقبون بالقدرية أيضا لإسنادهم أفعال العباد إلى قدرهم، وإنكارهم القدر فيها، وهم مجوس هذه الأمة وخصماء الله في القدر، وهم لقبوا أنفسهم بأصحاب العدل والتوحيد، وذلك لقولهم بوجوب الأصلح، ونفي الصفات القديمة، وكلهم قالوا: بأن القدم أخص وصف الله سبحانه لا يشاركه فيه ذات ولا صفة. ومن مذهبهم جميعا نفي زيادة الصفات القديمة على الذات، وأن كلام الله سبحانه مخلوق محدث مركب من الحروف والأصوات، وأنه سبحانه لا يرى في الآخرة بالعيون والأبصار، وبالحسن والقبح العقليين، وأنه سبحانه يجب عليه لعباده رعاية الحكم والمصالح في أفعاله، كما يجب عليه ثواب المطيع والتائب وعقاب صاحب الكبيرة، وبعد اتفاقهم على هذه الجهالات وتصميمهم على اعتقاد هذه الضلالات، افترقوا عشرين فئة يكفر بعضهم بعضا، منهم: الواصلية أصحاب واصل بن عطاء، من مذهبهم: رد الصفات كلها إلى كونه عالما قادرا، ثم قالوا هما صفتان ذاتيتان اعتباريتان للذات القديمة كما قاله الجبائي، أو حالان كما قاله أبو هاشم. ومن مذهبهم إسناد أفعال العباد إلى قدرهم وامتناع إضافة الشر إلى الله، وثبوت المنزلة بين المنزلتين، والحكم بتخطئة أحد الفريقين من عثمان وقاتليه، وجواز كون عثمان لا مؤمنا ولا كافرا وأن يخلد في النار، وكذا علي ومقاتلوه، وحكموا بأن عليا وطلحة والزبير بعد وقعة الجمل لو شهدوا لا تقبل شهادتهم في كثير ولا قليل، كالمتلاعنين فإن أحدهما فاسق لا بعينه.