 أصحاب أبي منصور الماتريدي تلميذ أبي رضي العياضي، تلميذ أبي بكر الجوزجاني، صاحب أبي سليمان الجوزجاني، تلميذ محمد بن الحسن الشيباني رضي الله عنهم أجمعين، «وماتريد»: قرية من قرى سمرقند، وبين الطائفتين اختلاف في بعض الأصول، كمسألة التكوين، ومسألة الاستثناء في الإيمان، ومسألة إيمان المقلد وغير ذلك، والمحققون من الفريقين أنه لا ينسب أحدهما الآخر إلى البدعة والضلالة، خلافا للمبطلين المتعصبين، حتى ربما جعلوا الاختلاف في الفروع أيضا بدعة وضلالة، كالقول بحل متروك التسمية عمدا، وعدم نقض الوضوء بالخارج من غير السبيلين، وكجواز النكاح بدون ولي، والصلاة بدون الفاتحة، ولا يعرفون أن البدعة المذمومة هو المحدث في الدين من غير أن يكون في عهد الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم أجمعين، ولا دل دليل شرعي عليه، ومن الجهلة من يجعل كل أمر لم يكن في زمن الصحابة بدعة مذمومة، وإن لم يقم دليل على قبحه تمسكا بقوله ال: «إياكم ومحدثات الأمور»(1) ولا يعلمون أن المراد بذلك هو أن يجعل في الدين ما ليس منه، عصمنا الله تعالى من اتباع الهوى، وثبتنا على اقتفاء الهدى بالني صلى الله عليه وسلم [تتمتر في الضرق الإسلامية]
وبعد أن انتهى بنا الغرض إلى هذا الكمال؛ أردنا أن ننبه على فرق أرباب الجهالة والضلال فنقول: قال الآمدي: كان المسلمون عند وفاة النبي صلى الله عليه وسلم على عقيدة واحدة وطريقة واحدة إلا من كان يبطن النفاق ويظهر الوفاق، ثم نشأ الخلاف فيما بينهم أولا في أمور اجتهادية لا توجب إيمانا ولا كفرا، وكان غرضهم منها إقامة مراسم الدين وإدامة مناصح الشرع القويم، وذلك كاختلافهم عند قول النبي صلى الله عليه وسلم في مرض موته: ائتوني بقرطاس أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعدي أبدا» حتى قال عمر: إن النبي صلى الله عليه وسلم فن