تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0427.png)

وأنكر ذلك جماعة منهم الأهدل حيث قال: القول بذلك يدرك فساده بأوائل العقول؛

لاستلزامه خروجه من قبره، ومشيه في الأسواق، ومخاطبته للناس ومخاطبتهم له، وخلر قبره عن جسده المقدس، فلا يبقى منه فيه شيء، بحيث يزار مجرد القبر ويسلم على غائب، أشار لذلك القرطبي في الرد على التأويل بأن الرائي له في المنام رآء حقيقة، ثم يراء كذلك في اليقظة، وقال: هذه جهالات لا يقول بشيء منها من له أدنى مسكة من العقول، وملتزم شيء من ذلك مختل مجنون. انتهى.

وهذه الإلزامات كلها ليس شىء منها بلازم لذلك، ودعوى استلزامه لذلك عين الجهل أو العناد.

وبيانه: أن رؤه صى له لي يقظة لا تستلزم خروجه من قبره لأن من كرامات الأولياء - كما مر - أن الله يخرق لهم الحجب، فلا مانع عقلا ولا شرعا ولا عادة أن الولي وهو بأقصى المشرق أو المغرب يكرمه الله تعالى، بأن لا يجعل بينه وبين الذات الشريفة - وهي في محلها من القبر الشريف - ساترا ولا حاجب، بأن يجعل ذلك الحجاب كالزجاج الذي يحكي ما وراءه، وحينئذ فيمكن أن الولي حيئذ يقع نظره عله صي له علي و نعن نعلم ا اله عليه وسلم حي في قبره يصلي، وإذا أكرم الإنسان بوقوع بصره عليه، فلا مانع أن يكرم بمحادثته ومكالته وسؤاله عن أشياء وأنه يجيب عنها، وهذا كله غير منكر شرعا ولا عقاا، وإذا كانت المقدمات والنتيجة غير منكرين عقلا ولا شرعا، فإنكارها أو إنكار أحدهما غير ملتفت إليه ولا معول عليه، ويهذا يعلم أن ما ذكره عن إشارة القرطبي غير لازم أيضا، كيف وقد مر القول بأن الرؤيا في النوم رؤية حقيقية عن جاعة من الأئمة، ومنهم أيضا صاحب «فتح الباري» فقال بعدما ما مر: عن ابن أبي جمرة، وهذا مشكل جدا، ولو حمل على ظاهره لكان هؤلاء صحابة ولأمكن بقاء الصحبة إلى يوم القيامة. انتهي.

تلخيص التجريد · الجزء ٢ · الصفحة ٤٢٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تلخيص التجريدج ٢ · ص ٤٢٧