تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0426.png) تستدعي حصر المرئي، بل يرى شرقا وغربا وأرضا وسماء، كما ترى الصورة في مرآة قابلتها، وليس جرمها مستقلا كجرم المرآة، فاختلاف رؤيته كأن يراه إنسان شيخا وآخر شابا في حالة واحدة، كاختلاف الصورة الواحدة في مرايا مختلفة الأشكال والمقادير، فيكبر ويصغر ويعوج ويطول في الكبيرة والصغيرة والعوجة والطويلة. وبهذا علم جواز رؤية جماعة له في آن واحد من أقطار متباعدة وبأوصاف مختلفة. وأجاب عن هذا أيضا البدر الزركشي بأ صلى الله عليه وسلم راج، ونور الشمس في هذا العالم مثال نوره في العوالم كلها، فكما أن الشمس يراها كل من في المشرق والمغرب في ساعة واحدة، وبصفات مختلفة كذلك هولى الله عليه وسلم ومن الغلو والحماقة كما قال ابن عربي: قول بعضهم إن الرؤيا في النوم بعين الرأس، وعن بعض المتكلمين: إنها مدركة بعينين في القلب وإنه ضرب من المجاز.

وقد حكى ابن أبي جمرة والمارزي واليافعي وغيرهم عن جماعات من الصالحين: أنهم رأوا النبي صل الله عليه وسلم نظة، وذكر ابن أبي جمرة عن جمع أنهم حملوا على ذلك رواية : «فسيراني في اليقظة» وأنهم رأوه نوما فرأوه بعد ذلك يقظة وسألوه عن تشوشهم من أشياء فأخبرهم بوجوه تفريجها، فكان كذلك بلا زيادة ولا نقص، قال: ومنكر ذلك إن كان ممن يكذب بكرامات الأولياء فلا بحث معه لأنه مكذب بما أثبتته السنة، وإلا فهذه منها؛ إذ يكشف لهم بخرق العادات عن أشياء في العالم العلوي والسفلي، وحكيت رؤهي صلى الله عليه وسلم ذلك عن أماثل كالإمام عبد القادر الجيلي كما في «عوارف المعارف» والإمام أبي الحسن الشاذلي كما حكاه عنه التاج بن عطاء الله، وكصاحبه أبي العباس المرسي، والإمام علي الوفائي، والقطب القسطلاني، والسيد نور الدين الإيجي، وجرى على ذلك الغزالي فقال في كتابه «المنقذ من الضلال»: وهم أرباب القلوب في يقظتهم يشاهدون الملائكة وأرواح الأنبياء ويسمعون منهم أصواتا ويقتبسون منهم فوائد. انتهى.

تلخيص التجريد · الجزء ٢ · الصفحة ٤٢٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تلخيص التجريدج ٢ · ص ٤٢٦