تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0425.png) وتعقبه النووي فقال: هذا ضعيف، بل الصحيح أنه يراه حقيقة سواء كانت على صفته المعروفة أو غيرها، وأجاب عنه بعض الحفاظ بأن كلام القاضي لا ينافي ذلك، بل ظاهر كلامه أنه يراه حقيقة في الحالين، لكن في الأولى لا تحتاج تلك الرؤيا إلى تعبير، وفي الثانية تحتاج إليه. ومنهم الباقلاني وغيره فإنهم ألزموا الأولين أن من رآه بغير صفته تكون رؤياه أضغاثا، وهو باطل؛ إذ من المعلوم أنه يرى نوما على حالته اللائقة به مخالفة لحالته في الدنيا، ولو تمكن الشيطان من التمثيل بشيء مما كان عليه أو ينسب إليه لعارض عموم قوله: «فإن الشيطان لا يتمثل بي» فالأولى تنزيه رؤياه ورؤيا شيء مما ينسب إليه عن ذلك، فإنه أبلغ في الحرمة، وأليق(1) بالعصمة كما عصم من الشيطان في يقظته، فالصحيح أن رؤيته في كل حال ليست باطلة ولا أضغاثا بل هي حق في نفسها، وإن رئي بغير صفته، إذ تصور تلك الصورة من قبل الله تعالى. انتهى . فعلم أنه إن كان بصورته الحقيقية في وقت ما سواء كان في شبابه أو رجوليته أو كهولته أو آخر عمره لم تحتج لتأويل، وإلا احتيجت التعبير يتعلق بالرائي، ومن ثم قال بعض علماء التعبير: من رآه شيخا فهو غاية سلم، ومن رآه شابا فهو غاية حرب، ومن رآه متبمسا فهو متمسك بسنته. وقال بعضهم: من رآه على حاله وهيئته كان دليلا على صلاح الرائي، وكمال جاهه، وظفره بمن عاداه، ومن رآه متغير الحال عابسا مثلا كان دليلا على سوء حال الرائي. وقال ابن أبي جمرة: رؤياه في صورة حسنة حسن في دين الرائي، ومع شين أو نقص في بعض بدنه خلل في دين الرائي، لأنه كالمرآة الصقيلة ينطبع فيها ما قابلها وإن كانت ذاتها على أحسن حال وأكمله، وهذه هي الفائدة الكبرى في رؤيته إذ بها يعرف حال الرائي. وقال غيره: أحوال الرائين بالنسبة إليه مختلفة؛ إذ هي بصيرة لا عين، ورؤيا البصيرة لا

تلخيص التجريد · الجزء ٢ · الصفحة ٤٢٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تلخيص التجريدج ٢ · ص ٤٢٥