
)(خص الجرد) أي: لا يستطيع أن يتمثل بي لما أنه تعالى - وإن أمكنه من التصور في أي صورة أراد - لم يمكنه من التصور بصوله صلى الله عليه وسلم
قال جماعة: ومحل هذا إن را لى الل عليه وفلي صورته التي كان عليها، وبالغ بعضهم فقال في صورته التي قبض عليها حتى عدد شيبه الشريف، ومن هؤلاء ابن سيرين فإنه صح عنه أنه كان إذا قصت عليه رؤيا قال للرائي: صف الذي رأيته، فإن وصف له صفة لم يعرفها، قال: لم تره. ويؤيد هذا ما ورد أن عاصم بن كليب قال لابن عباس: رأيت النبي له عليه وسلمي المنام فقال: صفه لي . قال: فذكرت الحسين بن علي فشبهته به، فقال : رأيته(1) . ولا يعارضه خبر: «من رآني في المنام فقد رآني فإني أرى في كل صورة» لأنه ضعيف(2).
وقال آخرون: لا يشترط ذلك، منهم ابن العربي، حيث قال ما حاصله: رؤيته بصفته المعلومة إدراك على الحقيقة، وبغيرها إدراك للمثال، فإن الصواب أن الأنبياء صلى الله عليهم وسلم لا تغيرهم الأرض، فإدراك الذات الكريمة حقيقة، وإدراك الصفات إدراك للمثال. وشذ من قال من القدرية: لا حقيقة للرؤيا أصلا ومعنى قوله: «فسيراني» سيرى تفسير ما رأى، لأنه حق وغيب، وقوله: «فكأنما رآني» يعني أنه لو رآني يقظة لطابق ما رآه نوما، فيكون الأول حقا وحقيقة، والثاني حقا وتمثيلا، هذا كله إن رآه بصفته المعروفة وإلا فهي أمثال، فإن رآه مقبلا عليه مثلا فهو خير للرائي وعكسه بعكسه. ومنهم القاضي عياض حيث قال: قوله: «فقد رآني» أو «فقد رأى الحق» يحتمل أن المراد به: أن من رآه بصورته المعروفة في حياته كانت رؤياه حقا، ومن رآه بغير صورته كانت رؤياه تأويل،