 أن الرسل والكتب المنزلة والملائكة والسحب أيضا كذلك معصومة عن تمثيل الشيطان بمثلها، وما عدا ذلك من المثل يمكن أن يكون حقا، ويمكن أن يكون من قبل الشيطان، وأنه تمثل بذلك المثال. فإن قلت: فكيف يصح أن يراه الرائي على غير مثاله الذي كان اللفلا، كرؤيته أسود أو أمرد أو كثير الشيب؟ قلت: تلك صفات الرائين وأحوالهم تظهر فيه الله لا بطريق الانطباع وهو كالمرآة لهم . انتهى المقصود من القواعد.
والذي قاله ابن حجر الهيتمي في «شرح حديث الشمائل» : «من رآني في المنام فقد رآني فإن الشيطان لا يتمثل بي»(1) رواية مسلم: «فسيراني في اليقظة أو فكأنما رآني في اليقظة»2 ورواه جماعة وصححه المصنف - يعني الترمذي - «فقد رآني في اليقظة»(3) بدل قوله: «فسيراني». وعند مسلم: «فقد رأى الحق»(4) أي من رآني نوما بأي صفة كنت فليبشر وليعلم أنه قد رأى الرؤيا الحق، أي رؤية الحق لا الباطل، وكذا قوله: «فقد رآني» لأن اتحاد الشرط والجزاء أدل على الغاية في الكمال، أي: فقد رآني رؤيا ليس بعدها شيء، فهو على التشبيه والتمثيل كقوله: «فكأنما رآني في اليقظة». قال ابن بطال: وقوله: «سيراني في اليقظة» يريد تصديق تلك الرؤيا في اليقظة وصحتها وخروجها على الحق، لا أنه يراه في الآخرة لأن كل أمته كذلك.
وقال المازري: إن كان المحفوظ : «فكأنما رآني في اليقظة» فمعناه ظاهر، أو لفسيراني في اليقظة» احتمل أن معناه: أنه أوحي إليه بأن من رآه من أهل عصره نوما ولم يهاجر